مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٨٩ - أنواع التأويل
الِمصداقيّة ، فلا يُمكن رَدّها واعتبارها مُخالِفة للقرآن ، بشرطِ أن لا يكون في الروايةِ إشارةٌ إلى أنّها من روايات التفسير ، مثل عبارة ( هكذا نَزَلَتْ ) ، أو غيرها من القرائِن الّتي تُبعِدها عن أن تكون من روايات الجَري .
نموذج من روايات التطبيق
عن ابن عبّاس ، قال : ( لمّا نزلتْ ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ، وضعَ (ص) يَدَه على صَدرِه ، فقال : أنا المُنذِر ، ولكلِّ قومٍ هَاد ، وأومَأ بيَدِه إلى مَنكبِ علي ، فقال : أنتَ الهادي يا عليّ ، بك يَهتَدِي المُهتَدون بعدي ) [٢٥١] .
وقد علّق العلاّمة على هذه الرواية فقال : ( معنى قوله (صلى الله عليه وآله) : ( أنا المُنذِر وعلي الهادي ) ، أنّي مِصداق المُنذِر والإنذار هِداية مع دَعوة ، وعليٌّ مِصداقٌ للهادِي من غير دَعوة ، وهو الإمام ، لا أنّ المُراد بالمُنذِر هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، والمُراد بالهادي هو علي (عليه السلام) ، فإنّ ذلك مُنافٍ لظاهر الآية ) [٢٥٢] .
ثانياً - انتزاع مَفهومٍ من الآية وتَطبِيقه .
وهو النوع الثاني من أنواع التأويل المَقبول ، ونَعنَي به استخراج مَفهومٍ عامٍّ من بَطْنِ الآية ، بعد إلغاء الخُصوصيّات الّتي ليس لها مَدخليّة في موضوعها ، بالسَبْرِ والتَقسيم .
ويُمكن أن نَضرب مثالاً على ذلك في الآية : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) [٢٥٣] ، فهناك ثلاثة خُصوصيّات في هذه الآية :
١ - مورد السؤال ، وهو التشكيك بنُبوَّة النبيِّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وإمكان أن يكون الرسول المَبعوث من البشر .
٢ - المُخاطَب في الآية ، وهُم المُشرِكون .
٣ - الأشخاص المَسؤولون ، وهم أهل الكتاب .