مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٤١ - ٣ - إغْفال سَبَب الحديث ومُلابَساتِه
عن رسول الله .
مثل ما رُوي عن رسول الله ، أنّه قال : ( إذا حُدِّثتُم عنّي بحديث يُوافِق الحقّ فخُذوا به ، حَدَّثتُ به أو لم أُحدِّث )[٨٠] .
فمِن المُؤكَّد ، أنّ الوَضّاعِين والغُلاة اتّخذوا مثل هذه الأحاديث ذريعة ، للكذب على الأئمّة (عليهم السلام) .
يظهر ذلك لِمَن لاحَظَ مَحاور الوَضعِ ، وأنّ أحاديث الفضائل والغُلوّ في صفات الأئمّة ، أخذتْ حيّزاً كبيراً [٨١] .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك أسباب مباشرة تستدعي نقد الحديث ، هي :
١ - النقل بالمَعنى .
كان من أسباب تأخّر التدوين ، نَقْلُ الحديث بالمَعنى .
وقد اتّفق أكثر المُحدِّثين على جوازِه ، بشروط مُعيّنة ، والغَفلة عن هذه الشروط ، قد يُؤدِّي إلى تَغيِير مَعنى الحديث ، بالزيادة والنقصان ، مّما يُؤدِّي إلى الاشتباه في فَهمِه ، مّما يستوجب نقده .
٢ - التَقطِيع .
إنّ تدوين المَجامِيع الحديثيّة على شَكل أبواب فقهيّة ، استدعى تقطيع الحديث ، ونقل جزء منه في مَقام الاحتجاج ، أو لتسهيل الرجوع إليه ، وتَجنُّب التكرار .
وكثيراً ما يُؤدِّي هذا العمل إلى سوء الفَهمِ ، لضَياعِ بعض القرائِن اللفظيّة والسياقيّة ، مّما له دَخْل في فَهمِ الحديث .
٣ - إغْفال سَبَب الحديث ومُلابَساتِه .
إنّ كثيراً من الأحاديث ، لها أسباب وظروف خاصّة ، استَدعَتْ المعصوم على قول الحديث ، أو فِعل شيء من الأشياء ، تُشابه أسباب النزول في القرآن ، وإنّ هذه الأسباب لها دَور رئيسي ومُهمّ في فَهْم الحديث ، فَهْمَاً صحيحاً ، وإنّ الغفلة عن السَبب ، يُؤدِّي إلى سوء فَهْم الحديث .