مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٢٠ - المبحث الثاني التاريخ بين الظنِّ واليَقين
أن يُصبح تاريخاً بالمَعنى الصحيح ) (٣٦٤) .
والآن نأتي على ذكر بعض الطُرقِ للوصول إلى الحقيقة النسبيّة .
طُرق الوصول إلى الحقيقة النسبيّة :
للوصول إلى الرواية التاريخيّة الصحيحة ، الّتي تُورِث الاطمئنان ويُمكن اعتبارها مقياساً لردِّ الحديث ، هناك بعض الطُرق :
١ - الاعتماد على وَثائق تُعتبَر من الطِراز الأوّل في التَدوين .
وذلك لأنّ المُؤرِّخ يعتمد في تدوينه على نوعَين من الوَثائق (٣٦٥) :
أ - وثائق الدرجة الأُولى : وهي الوثائق الّتي لم يقصد كاتبوها شهادة التاريخ ، ومن هنا يأتي صِدقها ، كما هو الحال في المعاملات الرسميّة مثل عقود البيع والشراء ، الايجار ، والزواج . وذلك بعد إجراء بعض العمليّات النقديّة المعروفة في النقد التاريخي (٣٦٦) .
ب - وثائق الدرجة الثانية : الّتي يقصد مُؤلِّفوها شهادة التاريخ ، مثل مُعظَم كتب التاريخ ، ومثل هذه الوثائق تتأثر بكثير من الأسباب الّتي تُقلِّل من قيمتها التاريخيّة .
٢ - الإجماع على النَقلِ بين جميع المُؤرِّخين ، وعدم وجود أيّ قَرينة على خِلاف هذا النقل .
إنّ الإجماع على النقل بين المُؤرِّخين يُمكن أن يُشكّل مقياساً صحيحاً لردِّ الرواية ؛ لأنّ هذا الإجماع لم يأتِ جُزافاً ، وإنّما جاء نتيجة لعدَّة عوامل ، منها استقراء السيرة النبويّة والأحاديث ومُقارَنتها مع نصوص القرآن ، بالإضافة إلى استخدام العقل في ترتيب الحوادث .
كُلّ هذه العوامِل شكَّلتْ إجماعاً عند المُؤرِّخين على نقل هذه