مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٢ - نموذج من روايات التأويل
المَبحث السادس : الروايات الّتي تُخالِف القُرآن
نموذج من روايات التأويل .
١ - وَرَدَتْ روايات مَنسوبة إلى الأئمّة (عليهم السلام) في تفسير بعض الآيات ، منها :
ما وردَ في تفسير : ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ ) [٢٥٦] ، بأنّ المُراد من الثقلين هُم : كتاب الله وأهل البيت (عليهم السلام) [٢٥٧] .
وقد وردَت لَفْظَة ( الثَقَلانِ ) في الأحاديث النَبويّة ، وقُصِدَ بها القرآن وأهل البيت ، ولكن لا يُمكِن أنْ يُراد من ( الثَقَلَين ) في هذه الآية هذا التفسير ؛ لمُخالَفته لظاهر وسياق الآية ، فسورة ( الرحمان ) من أوَّلها إلى آخرها تَتَحدَّث عن الإنس والجِنّ ( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) [٢٥٨] ، وقال تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ . . . ) [٢٥٩] .
ثُمَّ سياق الآية التالية يُنافِي إرادة مثل هذا التفسير أو التَطبِيق ، فسياق الآيات يَتَضمَّن التهديد للثَقَلَين ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) [٢٦٠] ، فهل يُمكِن الالتزام بأنّ هذا الخِطاب مُوجَّه إلى أهل البيت (عليهم السلام) ؟!
٢ - روى المُعلّى بن خُنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) [٢٦١] ، قال : ( إنّ هذا المَثل ضَربَه الله لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فالبَعُوضَة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وما فَوقَها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ) [٢٦٢] .
ومثل هذا التفسير لا يُمكِن القبول به ؛ لمُخالَفته الصريحة لظواهر القرآن .
الروايات الّتي تَنسب المَعصِية إلى المَلائِكة .
روى المَجلسي عن سلمان الفارسي ، أنّه قال : ( أُهْديَ إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قِطْفٌ من العِنَبِ في غيرِ أوانِه ، فقال لي : يا سلمان ، ائتِني بوَلَدَي الحسن والحسين ليَأكُلا معي من هذا العِنَبِ .
قال سلمان الفارسي : فذهبتُ أطرق عليهما مَنزِل أُمِّهما فلم أرَهما ، فأتيتُ مَنزل