مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٢٨ - ٢ - منهج المُعاصِرين
هذا المَنهج بعدَّة إشكالات :
١ - ضَعف بعض القرائِن ، ومنها : موافقة الحديث مع فتوى جماعة من الإماميّة .
فهل يكون الحديث صحيحاً ومُعتبراً لمُجرَّد موافقته لفتوى جماعة من الاماميّة ؟! [٣٦]
٢ - عدم الالتفات إلى نَقد المُحتوى والمباني ، والضوابِط الّتي جاء ذكرها في أحاديث الأئمّة (عليهم السلام) ، كعَرضِ الحديث على القرآن ، أو على السُنّة ، أو ما شابه ذلك [٣٧] .
٢ - منهج المُعاصِرين .
وقد انتشر هذا المَنهج بين المُتأخّرين ، كالسيّد الخوئي وتلامِذته ، وهو الاعتماد اعتماداً كلّيّاً على السَنَد في تصحيح الحديث ، وعدم الالتفات إلى القرائِن الّتي ادَّعاها المشهور ؛ لضعفها ( فإنّ ما ذكروه في المَقام ، وادّعوا أنّها قرائِن تدلّنا على صدور هذه الروايات من المعصوم ، لا يرجع شيء منها إلى مُحصّل ) [٣٨] .
ولذلك لابُدَّ من الرجوع إلى علم الرجال ، ومراجعة رجال السَنَد في تَميِيز الصحيح من غيره ، والحجّة من غير الحجّة ، ( ولكن ذكرنا أنّ كلّ خَبر عن معصوم لا يكون حُجّة ، وإنّما الحُجّة هو خصوص خَبر الثِقَة أو الحَسِن ، ومن الظاهر أنّ تشخيص ذلك لا يكون إلاّ بمراجعة عِلم الرجال ، ومعرفة أحوالهم ، وتَميِيز الثِقة والحَسِن عن الضعيف )[٣٩] .
حتّى الشُهْرَة لا تكون جابِرة لضَعفِ الخَبر ، ولا يكون إعراض المَشهور مُوجِباً لوَهن الخَبر ، ( فإنّ الخَبَرَ الضعيف ليس بحُجّة في نفسه ، وكذلك فإنّ فتوى المشهور ليست حُجّة ، وانضمام غير الحُجّة إلى غير الحُجّة لا يُوجِب الحُجّيّة .
وبعد قيام الحُجّيّة على الخبر ـ لكونِه صَحيحاً أو مُوثّقاً ـ لا وَجه لرفع اليَد عنه ، لإعراض المشهور عنه ) [٤٠] .
وقد أُشكِل على هذا المَبنى بكونِه :
١ - مِعياراً ناقصاً ، إذ كيف يُمكِن الحُكم على الحديث بالصحّة أو الضَعف ، بمُجرَّد