مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٤٥ - ٥ - الوَضْع
وضعتُ فيكم أربعة آلاف حديث ، أُحرِّم فيها الحلال ، وأُحلّ فيها الحرام ، لقد فَطّرتُكم أيّام صومِكم ، وصوّمتكم أيّام فطركم ) [٩٤] .
ومن أمثلة ما وضعوه : ( رأيتُ ربّي بمِنَى يوم النَحر على جمل أوْرَق ، عليه جُبّة صوف ، أمام الناس ) [٩٥] .
ونسبوا إلى رسول اللَّه أنّ أبا هريرة سَأَله : ( مِمَّ ربّنا ؟ فقال : من ماء مرُور ، لا من أرضٍ ولا من سماء ، خَلَقَ خيلاً فأجراها فعَرقَتْ ، فخَلقَ نفسه من ذلك العَرَق ) [٩٦] .
وقال بعض المُحدِّثين فى الأحاديث المَنسوبة إلى رسولِ اللَّه في فَضلِ العَدسِ ، والباقلاّء ، والجبن ، والجَوز ، والباذنجان ، والرمّان ، والزَبيب : ( أنّه لم يَصحّ منها شي ، وأنّها وَضْع الزنادقة ، شَيْناً للإسلام ) [٩٧] .
هـ - التَعَصُّب .
وهو من العوامل المُهمَّة في وضع الحديث ، وله مَصاديق مُتعدِّدة ، فقد يكون التعصّب للمَذاهب الكلاميّة والفقهيّة الّتي نَشَأتْ في القَرن الثاني من الهجرة ، والّتي شَمَلت كثيراً من مسائل الفروع والأُصول ، وقد صوَّر ابن قُتَيبَة هذا الوَضع فقال : ( ولو كان اختلافهم في الفروع والسُنَن ، لا يَسع لهم العُذْر . . . ولكن اختلافهم في التوحيد ، وفي صفات اللَّه تعالى وفى قدرته ، وفي أهل الجنة وعذاب أهل النار وعذاب البرزخ ، وفي اللوح ، وفي غير ذلك من الأمور الّتي لا يعلمها نبيّ إلاّ بوَحيٍ من اللَّه تعالى ) [٩٨] .
هذا الاختلاف ، أدّى ببعضِ أتباع هذه المذاهب لتأييد ما يعتقدون بالأحاديث المُزوَّرة ، المَنسوبة إلى النبيّ .
نقل ابن الجَوزِي ، بإسناده عن ابن لهيعة ، قال : ( سمعتُ شيخاً من الخوارج وهو