مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٣١ - المَبحث الثاني تَقْسيم القضايا من حيث إدراك العَقل لها
المَبحث الثاني : تَقْسيم القضايا من حيث إدراك العَقل لها
تُقَسّم القضايا ، من حيث إدراك العقل لها ، إلى ثلاثة أقسام :
١ - القَضايا الضَروريَّة :
وهي القضايا الّتي لا تحتاج إلى دليل لإثباتها ، ويتساوى جميع البشر في إدراكها ، كعِلمِ الإنسان بوجوده ، وأنّ الواحد نصف الاثنين وما شابَه ذلك ، وهذه القضايا لا يُمكِن التَشكيك بها ، وهي على نوعين :
أ - القضايا الضروريَّة الّتي يُدرِكها العَقل النَظَرِي (٤٠٨) ، مثل : امْتِناع اجتماع الضِدَّين أو ارتفاعهما .
ب - القضايا الضروريّة الّتي يُدرِكها العَقل العَمَلِي (٤٠٩) ، مثل : حُسْنُ العَدْلِ وقُبْحُ الظُلْمِ ، وهي أهَمّ القضايا في العقل العملي ، وسوف يأتي بحث هذه القضايا فيما بعد .
٢ - القضايا النَظَرِيَّة :
وهي القضايا الّتي تُكتَسَب عن طريق النَظَرِ والتَجارب ، والّتي تُشكِّل مُعظَم قضايا العلوم .
٣ - القضايا الّتي لا يَملك العَقل طريقاً لإدراكها :
لأنّها فوق مُستوى العقل ، ولابُدَّ من وجودِ مَصدرٍ آخر لتحصيل العِلم بها ، كمُعظَم مَسائل الآخرة والجنَّة والنار ، وصِفات المَلائكة وما شابه ذلك .
قال ابن خلدون : ( العَقلُ ميزان صحيح ، فأحكامه يَقينيَّة لا كذب فيها ، غير أنّك لا تَطمعْ أنْ تَزِن به أُمور التوحيد والآخرة ، وحقيقة النبوَّة ، وحقائق الصِفات الإلهيّة ، وكُلّ ما وراء طوره ؛ فإنّ ذلك طَمَع في مُحال ) (٤١٠) .