مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٧٥ - المَبحث الثالث علاقة السُنّة بالكتاب
أمّا عند الشيعة ، فقد ادّعى الشيخ الأنصاري الإجماع على تخصيص العامّ بخَبَرِ الواحد : ( قام الإجماعُ من الأصحاب على العَمل بأخبارِ الآحاد ، في قِبال العامّ الكتابي . . . بل وذلك مّما يُقطَع به في زمن الصَحابة والتابِعين ، فإنّهم كانوا يَتَمَسَّكون بالأخبار في قِبال العُمومات الكتابيّة ، ولم يُنكَر ذلك عليهم ، وهذه سِيرة مُستَمرّة إلى زمن الأئمّة ( عليهم السلام) ) [١٩٧] .
والحقّ أنّ الإجماع الّذي نَسَبَه الشيخُ إلى الشيعة لم يَثبُت ، فهذا الشيخ المُفيد يُنكِر أن يكون خبر الواحد مُخصِّصاً للقرآن ، قال : ( ولا يجوز تخصيص العامّ بخَبر الواحد ؛ لأنّه لا يُوجِب عِلماً ولا عَملاً ) [١٩٨] .
وقال الشيخ الطوسي بعد أن بَيَّنَ مَذاهب الفقهاء في تخصيص عموم الكتاب بالسُنّة : ( والّذي ذُهِبَ إليه ، أنّه لا يجوز تخصيص العموم بها على كلِّ حال ، سواء خُصَّ أم لم يُخصَّ ، بدليلٍ مُتّصل أم مُنفصِل ، وكيف كان .
والّذي يدلّ على ذلك ، أنّ عمومَ القرآن يُوجِب العِلم ، وخبر الواحد يُوجِب الظنّ ، ولا يجوز أن يُترَك العِلم للظنِّ على حال ، فوَجَبَ لذلك أن لا يُخَصّ العموم به ) [١٩٩] .
ونتج عن هذا الاختلاف في المباني ، قبول بعض الأخبار عند عامّة الفقهاء ، باعتبارها تَبيِين للقرآن ، في حين رَفضَها فقهاء الحَنفيّة وغيرهم ، باعتبارها تُعارِض القرآن ، ويُمكِن ذِكر بعض الأمثلة ، منها :
أ - يرى أهل الرأي ، أنّ المُسلِم إذا ترك التَسمِية على الذَبيحة عامِداً لا تَحلّ الذَبيحة ؛ أخذاً بعموم قوله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ) [٢٠٠] ، ورَفضوا الحديث الوارِد عن رسول الله (ص) : ( المُسلِم يَذبحُ على اسم الله ، سَمَّ أو لَم يُسَمِّ ) ؛ باعتباره مُخالِفاً لعُموم القرآن ، وقَبِلَه الجمهور [٢٠١] .
ب - يرى أصحاب الرأي أنّ مُباحَ الدَمِ بردَّة أو زِنى أو قصاص ، إذا التَجأ إلى الحَرَمِ