مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٠٢ - معنى السنة في الأحاديث وأقوال العلماء
افتراضٍ ولا وُجوب (٣٠٥) .
وهناك مَن جعلَ السُنّة مُرادفة للحديث المَنقول أو فعله أو تقريره . وإطلاق السُنّة على الحديث اصطلاحٌ حادِث لا تَعرفه اللغة .
معنى السنة في الأحاديث وأقوال العلماء .
المُتَتبِّع لأحاديث المعصومين (عليهم السلام) يَتبيَّن له بوضوح ، أنّهم قد استخدموا السُنّة في مَعناها اللغوي ، ففي الحديث الوارد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، في الحثِّ على الالتزام بالسُنّة وعدم الخروج منها ، قال : ( . . . أمّا إنّي أُصلِّي وأنام وأصوم وأفطر ، وأضحك وأبكي ، فمَن رَغبَ عن مِنهاجي وسُنَّتي فليس مِنِّي ) (٣٠٦) .
وقد كان القدماء من العلماء يستخدمون هذا المُصطَلَح في هذا المَعنى فقط ، فمِن خلال تَتَبُّع هذه الكلمة في بعض آثار الشيخ المُفيد وغيره ، يَتبَيَّن لنا أنّها لا تخرج عن معناها اللغوي ، وسوف نضرب بعض الأمثلة لتوضيح هذا المعنى ، قال الشيخ :
١ - ويُستَحَب أن لا يُجاوِز الإنسان في المَهْرِ السُنَّة ، وهي خمسمئة دِرهَم (٣٠٧) .
٢ - ومن السُنّة الثابتة عن الرسول (صلى الله عليه وآله) الدعاء عند رؤية الهلال (٣٠٨) .
٣ - والسُنّة في الصيد ، بالكلابِ المُعلَّمَة (٣٠٩) .
وغيرها من الأمثلة الأُخرى الّتي تدلّ على أنّ السُنّة هي طريقة النبي في حياته الشخصيّة والاجتماعيّة ، في عباداته ومُعامَلاته ، وتنقسم إلى قِسمين : السُنّة الواجِبة ، والمُستحبَّة ، وهذا ما يشهد له الحديث الوارِد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، قال : ( السُنّة سُنَّتان : سُنّة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتَرْكها ضَلالة ، سُنّة في غير فريضة ، الأخذ بها فَضيلة وتركها غير خَطيئة ) (٣١٠) .
وقد كان القدماء يُفرِّقون بين الحديث والسُنّة ، فيقولون مثلاً : سُفيان الثَوري إمامٌ في الحديث ، وليس بإمامٍ في السُنّة .