مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٠ - ٣ - مَنهَجُ أهل السُنَّة في نَقدِ الحديث
إلى غيرها من الإشكالات ، والّتي يُمكن الخروج منها بنتيجة ، أنّه لا يُمكن الاعتماد على هذا المَبنى في نقد الحديث لوحده ، بل إنّه يُمكن أن يكون أحد القرائِن على الوثوق بالخبر ، فلا يُمكن أن تقول : إنّ تَمَام موارد الكَذب تُحرز عن هذا الطريق ، ( إنّ الحقَّ الحَقِيق بالقبولِ ، كما نَقّحنَاه في علم الأُصول ، أنّ العمل بالأخبار إنّما هو من باب الوثوق والاطمئنان العُقلائِي ، ومن البَيّن ، الّذي لا مِريَة فيه لذي مِسكَة ، في مَدخليّة مُلاحظة أحوال الرجال في حصول الوثوق وعدمه ) [٤٥] .
٣ - مَنهَجُ أهل السُنَّة في نَقدِ الحديث [٤٦] .
بعد أن كَثُرتْ الأحاديث الموضوعة لأسباب عديدة ، منها الكَذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتّى إنّ ابن حَجَر روى في مُقدِّمة فَتحِ الباري : أنّ أبا علي الغساني روى عن البُخاري أنّه قال : ( خَرَّجْتُ الصحيحَ من ٦٠٠ ألف حديث ) [٤٧] ، ونُقلَ عن أحمد بن حَنبَل أنّه قال : ( صحَّ من الحديث سبعمئة ألف وكَسر ) [٤٨] .
ازدادَتْ حَركة النَقدِ تبعاً لذلك ، ويُعتبَر البُخاري هو أوّل مَن دَوَّن في الصحيح ، وَوَضعَ شروطاً لمَعرفته ، وأصبحَ هذا المَنهَج هو مَنهَج عامّة المُحدِّثين .
ويُمكن معرفة هذا المَنهَج عن طريق تعريف الحديث الصحيح ، فقد عرَّفه ابن الصلاح ، فقال : ( الحديث الصحيح : هو الحديث المُسنَد ، الّذي يتّصل إسناده بنَقلِ العَدل الضابِط إلى مُنتَهاه ، ولا يكون شاذّاً ولا مُعلّلاً ) [٤٩] .
وهذا يعني أنّ شروط الصحيح خمسة ، هي :