مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٤ - مُقارَنة المَنهَجَين
أ - النقد الباطِني الإيجابي :
وهو قراءة النَصِّ والوثيقة ، للوقوف على مَعناه ، ومَعرفة قَصْد وغَرَض صاحب الوثيقة .
وهي تَتَطلَّب من المُؤرِّخ معرفة لُغة النَصِّ ، ولابُدَّ أن يُأخَذ بنظر الاعتبار عدَّة أمور ، في تفسيره للأصل :
أوّلاً - تَتَغيَّر اللُغة من عَصْر إلى عصر ، ولذلك يجب الوقوف ، ومعرفة الاصطلاحات والكلمات المُستخدَمة في عصر النَصِّ .
ثانياً - اختلاف معاني الكلمات من مكان إلى آخر .
ثالثاً - أُسلوب الكاتب يختلف من كاتب لآخر ، ولذلك يجب معرفة لُغة الكاتِب وأُسلوبِه .
رابعاً - يجب تفسير الكلمة في السياق العامِّ للنَصِّ التاريخي .
ب - النقد الباطني السلبي :
ونعني به : نقد دِقَّة الكاتِب ونزاهته ، والمقصود من الدِقَّة هي : الأخطاء الّتي يَقع فيها كاتِب الوثيقة بدون قَصْد ، والنزاهة هي : النَقل غير الأمين ؛ نتيجة لمَصالِح مُعيَّنة .
ومن خلال هذه الخطوات ، ننتهي من النقد بكلا قِسمَيه ، والآن نأتي لنُقارِن بين مَنهج المُحدِّثين والمُؤرِّخين [٥٧] .
مُقارَنة المَنهَجَين
أمّا بالنسبة إلى الخطوة الأُولى ، وهي التأكّد من صحّة الأصل ، فقد قام بها المُحدِّثون ، سواء كانت الوثيقة حديثاً أم كتاباً مَنسوباً إلى صاحِب الأصل ، وذلك من خلال إبعاد