مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٥٩ - المَبحث السادس الاستدلال على هذه القاعِدة
أمّا على الرأي الآخر ، فلا يعتبرون هذه الأحاديث غير صادِرة من المعصوم قطعاً ؛ لجواز أن يخطأ الرسول (صلى الله عليه وآله) في الأمور الدُنيويّة . ( إنّ إنكار النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض الأمور الدُنيويّة المَبنيَّة على التجارب للتشريع ، كتلقيح النخل فامتنعوا عنه فأشَاصَ ( خَرَجَ ثمره شِيْصاً ، أي رَديئاً أو يابِساً ) ، فراجعوه في ذلك فأخبرهم : أنّه قال ما قال عن ظنّ ورأي لا عن تشريع ، وقال لهم : ( أنتم أعلم بأمور دُنياكم . . . ) ) (٥٠٢) .
ب - تقسيم السُنّة إلى تشريعيّة وغير تشريعيّة :
وهو من البحوث المُهمّة ، ومثار جدل بين الكُتّاب والمُحدِّثين ، فهناك من قام بتقسيم السُنّة إلى أقسام مُتعدِّدة ، منها :
١ - ما صدرَ منه (صلى الله عليه وآله) بحسب الطبيعة البشريّة ، كالأكل ، والشرب . . .
٢ - ما صدرَ منه بحسب خِبْرته وتجاربه في الحياة ، مثل شؤون التجارة والزراعة ، والمسائل المُتعلّقة بالتدبيرات الحربيّة .
٣ - ما صدر منه على وجه التبليغ عن الله تعالى .
وإنّ القِسمين الأوّلين ليسا من التشريع ؛ لأنّ مَرجع الأُولى إلى الطبيعة البشريّة والجِبْلة الإنسانيّة ، والثانية إلى التجارب الحياتيّة والخِبرة الشخصيّة (٥٠٣) .
وهناك مَن استغربَ هذا التقسيم ، واعتبر السُنّة النبويّة كلّها تشريع ، بلا فرق بين ما تقتضيه الطبيعة البشريّة ، أو ما كان صادِراً عن طريق الخبرة والتجارب ، أو ما صدر منه على وجه التبليغ ؛ لأنّه ما من واقعة إلاّ ولَها حُكم في الشريعة الإسلاميّة ، بلا فرق بين هذه الأقسام الثلاثة .
ثُمّ ما ورد من أدلّة العِصمة الشامِلة لكلّ هذه الموارد (٥٠٤) .
فعلى الرأي الأوّل ، فإنّ كثيراً من أقوال النبي (صلى الله عليه وآله) تخرج عن دائرة التشريع ؛ لأنّها