مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٢٢ - ٣ - أسماء عند ولادة الحسن والحسين
٣ - أسماء عند ولادة الحسن والحسين :
عن أسماء بنت عُمَيس ، قالتْ : ( قَبِلْتُ جَدَّتك فاطمة (عليها السلام) بالحسن والحسين (عليهما السلام) ، فلمّا وُلِد الحسن (عليه السلام) ، جاء النبي (ص) فقال : يا أسماء ، هاتي ابني ، فدَفعتُه إليه في خُرقَة صفراء . . . ) (٣٧٠)
وجميع هذه الروايات تُخالِف الحقائق الّتي تَسالَم عليها المُؤرِّخون ، في عدم وجود أسماء بنت عُمَيس في جميع هذه الفَترات ، فقد هاجرتْ مع زوجِها جعفر بن أبي طالب إلى الحَبَشة في السنة الخامسة من البعثة النبويّة ، ولم ترجع إلى المدينة إلاّ في السنة السادسة من الهجرة ، في عام فتح خيبر ، وقد وُلِدَ لها من جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) عبد الله ، وعوف ، ومحمّد (٣٧١) .
وهذا ما تَسالَم عليه المُؤرِّخون ( وقد كانت هذه الهجرة [ الهجرة إلى الحبشة ] في السَنة الخامسة من البعثة ، كما نصَّ عليه عامّة المُؤرِّخون ) (٣٧٢) .
قال ابن حجر : ( وهاجرَ إلى الحبشة ، فأسلَمَ النَجاشي ومن تبعه على يديه [ جعفر ] ، وأقام جعفر عنده ، ثُمَّ هاجر منها إلى المدينة ، فقدم والنبيّ (ص) بخَيبَر ، وكُلّ ذلك مشهور في المَغازي بروايات مُتعدِّدة صحيحة ) (٣٧٣) .
ومن المعلوم أنّ وفاة خديجة (عليها السلام) كان في مكّة ، في السنة العاشرة من البعثة ، وأنّ زواج فاطمة (عليها السلام) وولادة الحسن والحسين (عليهما السلام) كان في المدينة ، كما نصَّ عليه جميع المُؤرِّخون والمُحدِّثون ، لم يَشذّ منهم أحد (٣٧٤) .
قال الكنجي الشافعي : ( إنّ ذِكرَ أسماء بنت عُمَيس في خَبرِ تزويج فاطمة (عليها السلام) غير صحيح ؛ لأنّ أسماء الّتي حضرتْ في عُرسِ فاطمة إنّما هي بنت يزيد بن السكن الأنصاريّة . . . وأسماء بنت عُمَيس كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة ، وقَدمَ بها يوم فتح خَيبَر ، سنة سبع ، وكان زواج فاطمة بعد بَدرٍ بأيّام يسيرة ) (٣٧٥) .