مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٩ - المَبحث الأوّل المَعصوم في بلاغَته وفَصاحَته
الباب الثاني / الفصل السادس :
الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام المعصوم (عليه السلام)
المَبحث الأوّل : المَعصوم في بلاغتِه وفصاحَتِه .
المَبحث الثاني : المَعصوم في خُلُقِه وسِيرَتِه .
المَبحث الثالث : مَصاديق الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام المعصوم .
المَبحث الأوّل : المَعصوم في بلاغَته وفَصاحَته
كان النبي (صلى الله عليه وآله) مُتميِّزاً في كلّ شيء ، ومنها صفة الفصاحة والبلاغة التي عُرف بها المُجتمع الجاهلي في ذلك الوقت .
وهي من أشدّ الصفات الّتي يحتاجها النبي (صلى الله عليه وآله) في نشر رسالته ، حتّى قال موسى (عليه السلام) ـ عندما أُرسل إلى فرعون ـ : ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ . . . ) (٥٣٦) .
فقد نشأ (صلى الله عليه وآله) في أفصح بيت في قريش ـ وهو بيت سَعد بن بكر ـ وقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : ( أُعطيتُ جوامِع الكَلِم ، واختُصرَ لي الكلام اختصاراً ) (٥٣٧) ، وقال أيضاً : ( أنا أعْرَبكم ، أنا من قريش ، ولِساني لِسان سَعد بن بكر ) (٥٣٨) .
ويظهر ذلك جليّاً عند تَتَبّع كلامه وما أُثرَ عنه من جوامع الكَلِم ، وقد وصفَ أحد الأُدباء كلامه (صلى الله عليه وآله) بأنّه ( لم يسبقه إليه عربي ، ولا شاركه أعْجَمِي ، ولم يُدَّعَ لأحدٍ ولا ادّعاه أحد ، مّما صار مُستعملاً ومثلاً سائراً ) (٥٣٩).
وقد وصفَه أيضاً فقال : ( وهو الكلام الّذي قلَّ عَدَد حروفه ، وكثرتْ مَعانيه ، وجلَّ عن الصُنعة ، ونُزّه عن التَكلّف ، واستعمل المَبسوط في مَوضِع البَسط ، والمقصور في مَوضع القَصر ، وهَجرَ الغريب الوَحشي ،