مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٧١ - المَبحث الثاني المعصوم في خُلُقِه وسِيرَتِه
القرآن (٥٤٤) .
فقد جمع مَكارم الأخلاق في جميعِ أموره الفرديّة والاجتماعيّة ، في تعامله مع الناس ومع أهلِه ، في شجاعته وتواضعه ، في كرمه وصبره ، وقد وصفَه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : ( كان أجود الناس كَفّاً ، وأجرأهم صدراً ، وأصدق الناس لَهْجَة ، وأوفاهم ذِمّة ، وأليَنَهم عَريْكة ، وأكرَمهم عِشْرة ، مَن رآه بَديهة هابَه ، ومَن خالَطَه مَعرِفة أحبَّه ، لم أرَ مثله قبله ، ولا بعده مثله ) (٥٤٥) .
وقد أمر الله ( سُبحانه وتعالى ) باتّباعه ، فقال : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) (٥٤٦) .
وهذا أمير المؤمنين (عليه السلام) يصِف نفسه ومَنزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فيقول : ( وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ، ويُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْء ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَلا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ .
وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ (صلى الله عليه وآله) مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلاقِهِ عَلَماً ، وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ ، فَأَرَاهُ وَلا يَرَاهُ غَيْرِي ، ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ ) (٥٤٧) .
وكفى بذلك شاهِداً على عَظمة أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) ، والأئمّة (عليهم السلام) من بعده ، وهل هناك أعظم شهادة من شهادة الله وأمير المؤمنين (عليه السلام) ؟! .
وعلى أساس هاتين المُقدِّمتين ، فكلّ حديث لا يُشبه كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، سواء كان من حيث الفصاحة والبلاغة ، أم من حيث سَماجة المَعنى ورَداءته ، فلا يُعتَبر مَقبولاً ؛ لمُخالَفته هذه المَباني .