مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٥٢ - المَبحث الثالث العلوم التجريبيّة بين الظَنِّ واليَقين
( التكرار لا يكون دائماً ) ، وهي قاعدة عقليّة بَديهيّة ـ حَسب رأيهم ـ .
فيكون ناتِج هاتَين القضيّتين يَقِينيّ أيضاً (٤٧٥) .
ولهذا فقد اعتقد المَذهب العَقلي بأنّ القضيّة التجريبيّة يُمكن أن تُورِث اليَقين ، فيما إذا كانت القضيّة الأُولى صحيحة ( تَكرّر القضيّة المَحسوسَة ) ، وأنّ المَعرفة التجريبيّة هي مَعرفة واقعيّة تَكشِف عن واقع موضوعي .
٢ - المَذهب التَجْريبي (٤٧٦) :
وهو المَذهب الّذي يُنكِر وجود مَعرفة قَبليّة بَديهيّة ، ويردّ جميع المَعارف البشريّة إلى التجربة والاستقراء ، وهو يُؤمِن بأنّ التعميم الاستقرائي يحتاج إلى افتراضِ قضايا ، ومُصادَرات لا يُمكن إثباتها عن طريق المَذهب العقلي ؛ ولهذا فلا يُمكن للدليل الاستقرائي أن يُؤدِّي إلى اليقين ، بل يُؤدِّي إلى تَنمِية احتمالها (٤٧٧) .
وهناك مَن يَعتقد بأنّ العِلم هو مجموعة من الفَرضيَّات المُقتَرنة ، لتَوصيف ظاهرة من الظواهر ، وأنّه لا يُمكن أن نَجزم بصِدْقِ أيّ نَظَريّة ، ولو خَرجَتْ من تجارب دقيقة بمُوفّقيّة تامّة ، ولكن يُمكن استخدامها مُؤقّتاً إلى أن تحلّ بَدَلها نَظَريّة أفضل (٤٧٨) ، وأنّ القضايا عندهم تَنقسم إلى قِسمين :
أ - قضايا لا تَقبَل الإبطال ولا الاستثناء مُطلَقاً : كالقضيّة الّتي تقول بأنّ جميع نقاط الدائِرة تَبتَعد عن المَركز بمَسافات مُتساوية .
ب - القضيّة الّتي تَقبَل الإبطال : كالقضيّة الّتي تقول بأنّ الجِسم الثَقيل يَسقط إلى الأسفلِ بخطٍ مُستقيم ، فإنّه وإنْ كانت صادِقة ؛ لأنّه لا يُوجَد هناك تَناقضاً منطقيّاً عندنا ، بأنّ الجسم الثقيل لا يَسقط إلى الأسفل وإنّما يَتَحرَّك إلى الأعلى(٤٧٩) .