مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٤ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
أشَقيٌ أم سعيد ؟ أقصيرٌ أم طويل ؟ أناقصٌ أم زائد . . . أصحيح أم سقيم ؟ قال : فيُكتَب ذلك كلّه ) (٥١٦) .
وقبل الحُكم على هذا الحديث ، لا بُدّ من معرفة رأي الطبِّ في هذه المَسألة ، عِلماً أنّ معرفة جنس الجنين لم يُعرَف إلاّ في النصف الثاني من القرن الماضي ، وأنّ الرَجُل هو المَسؤول عن نوع جِنس الجنين ، وأنّ الجنين يتحدّد جنسه في اللَحظة الّتي يحصل فيه التَخصيب ، فإذا كان الحيوان المَنَوِي الّذي نجحَ في تلقيحِ البُويضَة يحمل الكروموسوم ( Y ) ( صفات الذكورة ) كانت النتيجة ذكراً ، وإنْ كان الحيوان المَنَوِي يحمل الكروموسوم ( X ) ( صفات الأنوثة ) كانت النتيجة أُنثى ) (٥١٧) .
وهناك حديث آخر ذكر هذه المراحل دون تحديد جِنس الذَكر والأُنثى .
فعَن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أنّه قال : ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ . . . ) (٥١٨) .
ولتحقيق المَسألة نقول : إنْ كان رأي العلم في هذا الأمر قطعيّاً ، لا يَتَطَرَّق إليه الشكّ ، فتكون مثل هذه الأحاديث مُخالِفة للعِلم القطعي ، ويجب ردّها إن لم يكن هناك لها تأويل مقبول .
أضْلاع الرَجُل والمَرأة :
رُوي عن الإمام علي (عليه السلام) : ( أنّه كان يُورِث الخُنثَى ، فيَعدّ أضلاعه ، فإنْ كانتْ أضلاعه ناقِصة عن أضلاع النساء بضِلْع وَرَثَ مِيراث الرجال ؛ لأنّ الرجلَ تَنقص أضلاعه عن أضلاع النساء بضِلْع ؛ لأنّ حوّاء خُلِقَتْ من ضِلع آدم القُصْوَى اليُسْرى ، فنقصَ من أضلاعه ضِلع واحد ) (٥١٩) .