مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١١٥ - المَبحث الخامس الروايات المُخالِفة للسُنّة
قال الهَيثَمي : وفيه الوَضين بن عطاء ـ وثَّقَه أحمد ، وابن مُعين ، وابن حبّان ، وضعََّفه من هو دونهم في المنزلة ، وبقيّة رجاله ثُقات (٣٥٠) ـ ، وقد سَئلَ أحد المُفتِين عن حُكمِ صبغ اللِحيَة بالسواد ، فأجاب : ( لا يجوز أن يصبغ الرجل لِحيته بالسواد ؛ لوُرود الأمر باجتنابه والنهي عن فعله ) (٣٥١) .
ومثل هذه تُخالِف ما وردَ عن الرسول (صلى الله عليه وآله) من الأحاديث المُتَّفق عليها بين الفَريقَين .
روى ابن ماجة بسَنده عن طريق صُهيب ، عن رسول الله (ص) ، أنّه قال : ( إنّ أحسن ما اختَضَبْتُم به لهذا السواد ، أرْغَب لنسائِكم فيكم ، وأهْيَب لكم في صدور عَدوِّكم ) (٣٥٢) .
وكذلك روى الهَيثمي أنّ الحسن والحسين ابني فاطمة يَخضِبان بالسَواد (٣٥٣) .
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : ( دخل قوم على الحُسين بن علي (عليه السلام) فرَأوه مُختَضِباً بالسواد ، فسألوه عن ذلك ، فمَدَّ يَدَه إلى لحيته ، ثُمَّ قال : أمَر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غُزاةٍ غَزاها أن يَختَضِبوا بالسواد ليَقووا به على المُشرِكين ) (٣٥٤) .
٦ - روايات بيع التَمر مّمن يَجعله خَمراً .
وردتْ روايات تدلّ على جواز بيع التمر مّمن يجعله خمراً ، وقد فعل ذلك الأئمّة (عليهم السلام) ، منها :
عن رفاعة بن موسى ، قال : ( سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر ، عن بيع العَصير مّمن يُخمِّره ، قال : حلال ، ألسنا نَبيع تَمرنا مّمن يجعله شراباً خبيثاً ) .
وهذه الرواية مُخالِفة للروايات الكثيرة الّتي وردتْ في تحريم الخمر ونجاسته ، بل وتحريم حتّى مُعتصرها وبائعها ومُشتريها (٣٥٥) .