مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٧٧ - المَبحث الثالث مَصاديق الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام المعصوم
ومن المَعلوم أنّ مُصطَلح الرافِضة لم يكن موجوداً في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ، وإنّما نشأ بعد وفاته ، عند اشتداد الخلافات الكلاميّة والفقهيّة .
وحتّى لو تَنَزَّلنا وقُلنا بصحّة هذا الحديث ، فكيف يُمكن تطبيق هذا الحديث على الشيعة ، كما فَهمه البعض ؟
وعلى كلّ حال ، فإنّ مَن تتبّع كلام العرب في صدر الإسلام وفي زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ، لا يجد لهذا المُصطلَح أثر ، وإنّما هو اصطلاح مُستحدَث كما قُلنا .
ب - رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال لأبي بكر وعُمَر : ( طابَ حَمّامكُما ) (٥٦٢) .
قال المُصنّف : لا أصل ، له والحمّام لا تعرِفه العرب إلاّ بعد موته (صلى الله عليه وآله) .
ج - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : ( مَن أسمك فليُتمِر ) (٥٦٣) .
قال ابن حَجر : ( باطل ، وهذا الحديث مُخالِف للُّغة ، فلا وجود لصيغة ( أسْمَكَ ) من ( سَمَك ) ، بمعنى أكل اللحم في اللغة العربيّة ) (٥٦٤) .
قال القاوقجي : ( ومَعنى هذا الكلام : مَن أكلَ السمكَ فليَأكل التَمر بعده ، يَتَحلّى به .
هذا وفعل ( السَمك ) لا وجود له في كتب اللغة . . . ) (٥٦٥) .
هـ - أخرج الطَبري بروايات مُتعدِّدة عن أبي العالية ، قال : ( قالت قريش لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما جُلَساؤك عبد بني فلان ، ومولى بني فلان ، فلو ذكرتَ آلهتنا بشيء جالسناك ، فإنّه يأتيك أشراف العرب ، فإن رأوا جلساؤك أشراف قومك ، كان أرغب لهم فيك ، قال : فألقى الشيطان في أُمنِيَّتِه ، فنزلت هذه الآية : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ) .
قال : فأجرى الشيطان على لِسانه : تلك الغَرانيق العُلى ، وشفاعتهنّ تُرجى ، مثلهنَّ لا يُنسى ، قال : فسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قرأها ، وسجد معه المسلون