مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٨٥ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
وقد أشكلوا أيضاً على هذا الحديث فقالوا : إنّا عرضنا هذا الحديث على كتابِ الله فوَجدناه مُخالِفاً له ؛ لأنّ الله سُبحانه وتعالى يقول : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [٢٣٩] ، وقال تعالى : ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ . . . ) [٢٤٠] .
والجوابُ : إنّ ظاهر الحديث يَقتضي بأنّ الّذي يُعرَض على القرآن ، هو الحديث الّذي يُشكّ في صدوره عن الرسول (ص) ، وليس الحديث الثابِت عنه ، فلا إشكال في الأخذ به والعمل بمقتضاه ؛ لأنّ طاعة الرسول (ص) نابعة من طاعة الله سُبحانه .
وقالوا أيضاً : إنّ الالتزام بهذا الحديث يَستلزِم رَدّ الكثير من الأحاديث ، الّتي لا يُوجَد عَينها في كتاب الله ، والّتي ورَدتْ عن الرسول (ص) بأسانيد صحيحة .
وقد أُجيبَ : بأنّ المقصود من الحديث هو الّذي يُخالِف كتاب الله ولا يُوافِقه ، أمّا الحديث الّذي لا يُوافق ولا يُخالِف فهو خارج عن البحث .
قال السَرخَسي في حديثه عن الشَرط المُخالِف لكتاب الله : ( والمُراد كُلّ شرطٍ مُخالِف لكتاب الله ، لا أن يكون المُراد ما لا يوجد عَينه في كتاب الله ، فإنّ عين هذا الحديث لا يُوجَد في كتاب الله تعالى ، وبالإجماع من الأحكام ما هو ثابِت بخَبَرِ الواحد والقياس ، وإن كان لا يُوجَد في كتاب الله تعالى ) [٢٤١] .
وكلامُه واضح في أنّ المقصود هو الحديث المُخالِف ، أمّا الّذي لا يُوجَد عينه في الكتاب ، فلم تَتَعَرَّض له هذه الأحاديث ، والدليل على ذلك هو : أنّ الأحْنافَ قد قَبلتْ كثيراً من الأحاديث الّتي لا يُوجَد مَضمُونها في الكتاب ، كما تَعَرَّضنا له سابقاً .
وفي الختام ، لابُدَّ من تناول بعض المَسائل المُهمّة الّتي تَتَعَلَّق بموضوع البحث ، وهي أحاديث التأويلِ والبطون ؛ لأنّ هناك الكثير من الأحاديث الوارِدة في مَجال التفسير ، تبدو وكأنّها مُعارِضة مع ظواهر القرآن .
فما هو معنى التَأوِيلِ والبَطْنِ ؟
وما هي ضَوابِطه وحُدوده ؟
هذا ما سوف نتناوله في البحوث التالية .