مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٧٩ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
ب - ما دَلّ على طَرْحِ ما لا شَاهِد عليه مِن الكِتاب والسُنَّة .
وهي على طائفتين أيضاً :
أوّلاً : ما يدلّ على بطلانِ ما لا يُوافِق الكتاب ، وأنّه باطل وزُخرُف .
ثانياً : ما يدلّ على عدمِ جواز تصديق ما لا يُوجَد عليه شاهِد من الكتاب .
وهي كثيرة منها : صحيحة هِشام بن الحَكم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : ( لا تَقبلوا علينا حَدِيثاً إلاّ ما وافَق الكِتاب والسُنَّة ، أو تَجِدون معه شاهِداً مِن أحاديثِنا المُتَقدِّمة ) [٢١٧] .
والفَرقُ بين الطائِفة (أ) و (ب) هي أنّ الطائفةَ الأُولى من الأخبار ـ الأخبار الّتي تدلّ على طَرحِ ما يُخالِف الكتاب ـ لا تَمنَع من الأخْذِ بالخَبر الّذي لا يُوجَد مَضمونه في الكتاب ؛ لعدم صِدقِ المُخالَفة حينئذٍ ، بل تَمنع من الأخذ بالأخبار المُخالِفة لمَضمُون الكتاب ، ولذلك قال : ( وأمّا الطائفة الأُولى ، فلا تدلّ على المَنْعِ عن الخَبرِ الّذي لا يُوجَد مَضمونه في الكتاب والسُنّة ) [٢١٨] .
أمّا الطائفة الثانية من الأخبار ، فتشمل مُطلَق الأخبار ، سواءٌ كان مَضمونها موجوداً في الكتاب وخَالَفَها الخَبَر ، أم لا ؛ لصِدق عدم المُوافَقة في كلتا الحالَتَين .
وقد أجاب الشيخ على الإشكال القائِل بأنّ المُراد من المُخالَفة هنا ليست بمعنى التَباين الكُلّي ، بل بمَعنى مُطلَق المُخالَفة ؛ وذلك لأنّ حَملَها على التَباين الكُلّي حَملٌ على الفَردِ النادرِ ، فقال : ( إنّ ذلك يستلزم المَحذور ، وهو رَدّ أخبار كثيرة صادرة عن الأئمّة قَطعاً ، واعتبارها مُخالِفة للكتاب ، وإلاّ لعُدّت الأخبار الصادِرة يَقيناً عن الأئمّة (عليهم السلام) المُخالِفة لعُمومات الكتاب والسُنّة مُخالِفة للكتاب والسُنّة ) [٢١٩] .
وإجمالاً ، يُمكِن الخروج بعدَّة نتائج ، من خلال بحثِ الشيخ الأنصاري حول أخبار العَرْضِ :
١ - إنّ أخبار العَرْضِ مُتواترة معنىً .