لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٦ - المقصد الثاني
و ما بدلوا تبديلا، و دنا منه حبيب فقال: عز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة، فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك اللّه بخير، ثم قال له حبيب: لو لا اني اعلم اني في الأثر من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك، فقال له مسلم: فاني أوصيك بهذا و أشار الى الحسين عليه السّلام فقاتل دونه حتى تموت، فقال له حبيب: لأنعمنك عينا ثم مات رضوان اللّه عليه، و صاحت جارية له يا سيداه يا ابن عوسجاه، فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلما بن عوسجة، فقال شبث بن ربعي: ثكلتكم أمهاتكم اما أنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم و تذلون أنفسكم لغيركم، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة، اما و الذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم اذربيجان قتل ستة من المشركين قبل ان تلتئم خيول المسلمين.
ثم تراجع القوم الى الحسين عليه السّلام، فحمل شمر في الميسرة على ميسرة أصحاب الحسين عليه السّلام فثبتوا له و طاعنوه و حملوا على الحسين عليه السّلام و أصحابه من كل جانب، و قاتلهم أصحاب الحسين عليه السّلام قتالا شديدا، فأخذت خيلهم تحمل و انما هي اثنان و ثلاثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة الا كشفته، فلما رأى ذلك عروة (عزرة خ ل) بن قيس و هو على خيل أهل الكوفة بعث الى ابن سعد، اما ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدة اليسيرة ابعث اليهم الرجال و الرماة.
و قاتل أصحاب الحسين عليه السّلام القوم أشد قتال خلقه اللّه حتى انتصف النهار فبعث ابن سعد الحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة فاقتتلوا حتى دنوا من الحسين عليه السّلام و أصحابه، فلما رأوا صبر أصحاب الحسين عليه السّلام تقدم الحصين الى أصحابه ان يرشقوا أصحاب الحسين عليه السّلام بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم و جرحوا الرجال و بقي الحسين عليه السّلام و ليس معه فارس و اشتد القتال بينهم فقاتلوهم أشد قتال