لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٥ - المقصد الثاني
و اصحابك، فكيف بهم الآن و قد قتلوا اخوانك الصالحين، قال: صدقت جعلت فداك أفلا نروح الى ربنا و نلحق باخواننا؟قال: بلى رح الى ما هو لك خير من الدنيا و ما فيها و الى ملك لا يبلى، فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عليك و على أهل بيتك و جمع بيننا و بينك في الجنة، فقال الحسين عليه السّلام: آمين آمين، و تقدم فقاتل قتالا شديدا فحملوا عليه فقتلوه.
و برز مسلم بن عوسجة و هو يرتجز و يقول:
ان تسألوا عني فاني ذو لبد # من فرع قوم من ذرى بني أسد
فمن بغانا حائد عن الرشد # و كافر بدين جبار صمد
فقاتل قتالا شديدا:
و صاح عمرو بن الحجاج بالناس يا حمقاء أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان أهل المصر و أهل البصائر و قوما مستميتين لا يبرز اليهم منكم أحد، و اللّه لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم، فقال ابن سعد: صدقت، ثم أرسل الى الناس من يعزم عليهم ان لا يبارز رجل منكم رجلا منهم و صاح عمرو بن الحجاج يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الامام، فسمعه الحسين عليه السّلام فقال: يا عمرو أ عليّ، تحرض الناس، انحن مرقنا من الدين ام أنتم، و اللّه لتعلمن لو قبضت أرواحكم و متم على أعمالكم اينا المارق.
ثم حمل عمرو بن الحجاج في أصحابه على الحسين عليه السّلام من نحو الفرات فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي رحمة اللّه عليه و بقي به رمق، و انصرف عمرو بن الحجاج و أصحابه و انقطعت الغبرة فاذا مسلم صريع، فمشى اليه الحسين عليه السّلام و معه حبيب بن مظاهر، فقال الحسين عليه السّلام: رحمك اللّه يا مسلم فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر