لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٠ - مقتل مسلم و هاني
علينا؟فقال: بل عليك يا أبا عبد اللّه، فقال الحسين عليه السّلام: لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم، و كان مجيء الحر من القادسية، و كان عبيد اللّه بن زياد بعث الحصين بن نمير و أمره ان ينزل القادسية، و تقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين عليه السّلام، فلم يزل الحر موافقا للحسين عليه السّلام حتى حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السّلام الحجاج بن مسروق ان يؤذن فلما حضرت الاقامة خرج الحسين عليه السّلام في ازار ورداء و نعلين فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس انها معذرة الى اللّه و اليكم اني لم آتكم حتى اتتني كتبكم و قدمت علي رسلكم ان أقدم علينا فانه ليس لنا امام لعل اللّه ان يجمعنا بك على الهدى و الحق، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فاعطوني ما اطمئن اليه من عهودكم و مواثيقكم، و ان لم تفعلوا و كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم الى المكان الذي جئت منه اليكم فسكتوا، فقال للمؤذن: أقم فأقام الصلاة، فقال للحر أتريد أن تصلي بأصحابك؟قال: لا بل تصلي أنت و نصلي بصلاتك، فصلى بهم الحسين عليه السّلام، ثم دخل فاجتمع اليه أصحابه، و انصرف الحر الى مكانه الذي كان فيه فدخل خيمة قد ضربت له و اجتمع اليه جماعة من أصحابه و عاد الباقون الى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته و جلس في ظلها.
فلما كان وقت العصر أمر الحسين عليه السّلام ان يتهيأوا و للرحيل ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر و أقام فاستقدم الحسين عليه السّلام، و قام فصلى ثم سلم و انصرف اليهم بوجهه فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فانكم ان تتقوا اللّه و تعرفوا الحق لأهله يكن أرضى للّه عنكم، و نحن أهل بيت محمد أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم و السائرين فيكم بالجور، و العدوان، و ان أبيتم الا الكراهية لنا و الجهل بحقنا و كان رأيكم الآن غير ما اتتني به كتبكم و قدمت به علي رسلكم انصرفت