لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٥ - مقتل مسلم و هاني
فأما انا فاستودعكم اللّه و لزم الحسين عليه السّلام حتى قتل معه.
و لما نزل الحسين عليه السّلام الخزيمية أقام بها يوما و ليلة، فلما أصبح أقبلت اليه أخته زينب فقالت: يا أخي الا أخبرك بشيء سمعته البارحة، فقال الحسين عليه السّلام: و ما ذاك؟فقالت خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف و يقول:
الا يا عين فاحتفلي بجهد # و من يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا # بمقدار الى انجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السّلام: يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن.
ثم سار عليه السّلام حتى نزل الثعلبية [١] وقت الظهيرة، و قيل ممسيا فوضع رأسه فرقد، ثم استيقظ فقال: رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون و المنايا تسرع بكم الى الجنة، فقال له ابنه علي: يا أبه أفلسنا على الحق، فقال: بلى يا بني و الذي اليه مرجع العباد، فقال: يا أبه اذا لا نبالي بالموت، فقال الحسين عليه السّلام: جزاك اللّه يا بني خير ما جزى ولدا عن والده ثم بات في الموضع، فلما أصبح اذا برجل من أهل الكوفة يكنى أباهرة الأزدي قد أتاه فسلم عليه ثم قال: يا ابن رسول اللّه ما الذي أخرجك عن حرم اللّه و حرم جدك محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال الحسين عليه السّلام: ويحك يا أبا هرة ان بني أمية أخذوا مالي فصبرت و شتموا عرضي فصبرت و طلبوا دمي فهربت، و ايم اللّه لتقتلني الفئة الباغية و ليلبسنهم اللّه ذلا شاملا و سيفا قاطعا، و ليسلطن اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ اذ ملكتهم امرأة فحكمت في أموالهم و دمائهم.
و روى عبد اللّه بن سليمان و المنذر ابن المشمعل الأسديان قالا: لما
[١] بالثاء المثلثة و العين المهملة (منه) .