لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٩ - مقتل مسلم و هاني
و سمع عبد اللّه بن عمر بخروجه فقدم راحلته و خرج خلفه مسرعا فأدركه في بعض المنازل، فقال: اين تريد يا ابن رسول اللّه؟قال: العراق، قال: مهلا ارجع الى حرم جدك، فأبى الحسين عليه السّلام، فلما رأى ابن عمر اباءه قال: يا أبا عبد اللّه اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقبله منك، فكشف الحسين عليه السّلام عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا و بكى و قال: استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه فانك مقتول في وجهك هذا. و في رواية انه قبل ما بين عينيه و بكى و قال: استودعك اللّه من قتيل.
و لما خرج الحسين عليه السّلام من مكة اعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص أمير الحجاز من قبل يزيد [١] عليهم أخوه يحيى بن سعيد ليردوه فأبى عليهم، و تدافع الفريقان و تضاربوا بالسياط ثم امتنع عليهم الحسين عليه السّلام و أصحابه امتناعا شديدا و مضى الحسين عليه السّلام على وجهه فبادروا و قالوا: يا حسين الا تتقي اللّه تخرج من الجماعة و تفرق بين هذه الأمة، فقال: لي عملي و لكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل و انا بريء مما تعملون.
و عن علي بن الحسين عليه السّلام قال: خرجنا مع الحسين عليه السّلام فما نزل منزلا و لا ارتحل منه الا ذكر يحيى بن زكريا و قتله، و قال يوما، و من هوان الدنيا على اللّه ان رأس يحيى بن زكريا أهدي الى بغي من بغايا بني اسرائيل.
و كتب عمرو بن سعيد و هو والي المدينة بأمر الحسين عليه السّلام الى يزيد، فلما قرأ الكتاب تمثل بهذا البيت:
فان لا تزر أرض العدو و تأته # يزرك عدو او يلومنك كاشح
ثم سار عليه السّلام حتى مر بالتنعيم، فلقي هناك عيرا تحمل هدية قد بعث
[١] و ذلك لأنه كان بمكة عند سفر الحسين عليه السّلام الى العراق كما مر في الحواشي السابقة (منه) .