لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٨ - مقتل مسلم و هاني
اللّه ان رأس يحيى بن زكريا أهدي الى بغي من بغايا بني اسرائيل، أما تعلم ان بني اسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون و يشترون كأن لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل اللّه عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتق اللّه يا أبا عبد الرحمن و لا تدعن نصرتي، و كان الحسين عليه السّلام يقول: و ايم اللّه لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني، و اللّه ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت، و اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فاذا فعلوا ذلك سلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرام [١] المرأة.
و جاءه محمد بن الحنفية في الليلة التي أراد الحسين عليه السّلام الخروج في صبيحتها عن مكة، فقال له: يا أخي ان أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك و أخيك و قد خفت ان يكون حالك كحال من مضى، فان رأيت ان تقيم فانك أعز من بالحرم و أمنعه، فقال: يا أخي قد خفت ان يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت، فقال له ابن الحنيفة:
فان خفت ذلك فصر الى اليمن او بعض نواحي البر فانك امنع الناس به و لا يقدر عليك أحد، فقال: أنظر فيما قلت، فلما كان السحر ارتحل الحسين عليه السّلام فبلغ ذلك ابن الحنيفة، فأتاه فأخذ بزمام ناقته و قد ركبها فقال: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك، قال: بلى، قال: فما حداك على الخروج عاجلا، قال: أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بعد ما فارقتك فقال: يا حسين اخرج فان اللّه قد شاء ان يراك قتيلا، فقال محمد بن الحنفية: انا للّه و انا اليه راجعون فما معنى حملك هؤلاء النسوة معك و أنت تخرج على مثل هذا الحال، فقال: ان اللّه قد شاء ان يراهن سبايا، فسلم عليه و مضى.
[١] الفرام، خرقة الحيض (منه) .