لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥ - المقصد الأول
الحارثي، و قيل كان معه خمسمائة فتأخروا عنه رجاء. ان يقف عليهم و يسبقه الحسين عليه السّلام الى الكوفة فلم يقف على أحد منهم، و سار فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى و دخلها ليلا مما يلي النجف و عليه عمامة سوداء و هو متلثم، قال بعضهم انه دخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز ليوهم الناس انه الحسين عليه السّلام و الناس قد بلغهم اقبال الحسين عليه السّلام فهم ينتظرونه، فظنوا حين رأوا عبيد اللّه انه الحسين عليه السّلام، فقالت امرأة: اللّه أكبر ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فتصايح الناس و قالوا: أنا معك أكثر من أربعين ألفا، و أخذ لا يمر على جماعة من الناس الا سلموا عليه و قالوا: مرحبا بك بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السّلام ما ساءه، و ازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته، فحسر اللثام و قال: انا عبيد اللّه فتساقط القوم و وطأ بعضهم بعضا، و في رواية ان عبد اللّه بن مسلم قال لهم لما كثروا: تأخروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد.
و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به لا يشكون انه الحسين عليه السّلام فأغلق النعمان بن بشير عليه و على خاصته، فناداه بعض من كان مع ابن زياد ليفتح لهم الباب، فاطلع عليه النعمان و هو يظنه الحسين عليه السّلام فقال: أنشدك اللّه الا تنحيت و اللّه ما أنا بمسلم اليك أمانتي و مالي في قتالك من ارب، فجعل لا يكلمه، ثم انه دنى فتدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه، فقال ابن زياد: افتح لا فتحت فقد طال ليلك، و سمعها انسان من خلفه فنكص الى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على انه الحسين، فقال: يا قوم ابن مرجانه و الذي لا إله غيره، ففتح له النعمان فدخل، و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضوا.
قشريك، و أبوه الحارث الأعور الهمداني من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، و هو الذي يقول له:
يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن او منافق قبلا
(منه)