لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢ - المقصد الأول
البصرة، و كان معاوية قد كتب لابن زياد عهدا بولاية الكوفة و مات قبل انفاذه، فقال سرحون ليزيد: لو نشر لك معاوية ما كنت آخذا برأيه؟قال:
بلى، قال: هذا عهده لعبيد اللّه على الكوفة، فضم يزيد البصرة و الكوفة الى عبيد اللّه و كتب اليه بعهده و سيره مع مسلم بن عمرو الباهلي، و كتب الى عبيد اللّه معه:
أما بعد فانه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني ان ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه و السلام فخرج مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد اللّه بالبصرة فأمر عبيد اللّه بالجهاز من وقته و التهيؤ و المسير الى الكوفة من الغد.
و كان الحسين عليه السّلام قد كتب الى جماعة من اشراف البصرة كتابا مع ذراع السدوسي و قيل مع مولى للحسين عليه السّلام اسمه سليمان و يكنى أبا رزين منهم. الأحنف بن قيس، و يزيد بن مسعود النهشلي، و المنذر بن الجارود العبدي يقول فيه: اني ادعوكم الى اللّه و الى نبيه فان السنة قد اميتت و ان البدعة قد أحييت، فان تجيبوا دعوتي و تطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد، فجمع يزيد بن مسعود بني تميم و بني حنظلة و بني سعد فلما حضروا قال: يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم و حسبي منكم؟فقالوا: بخ بخ أنت و اللّه فقرة الظهر و رأس الفخر حللت في الشرف وسطا و تقدمت فيه فرطا، قال:
فاني قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه و أستعين بكم عليه، فقالوا: انا اللّه نمنحك النصيحة و نجهد لك الرأي فقل حتى نسمع، فقال: إن معاوية مات فأهون به و اللّه هالكا و مفقودا، الا و أنه قد انكسر باب الجور و الاثم و تضعضعت أركان الظلم، و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن ان قد أحكمه و هيهات الذي أراد، اجتهد و اللّه ففشل و شاور فخذل، و قد قام ابنه