لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١ - المقصد الأول
غيرها، و أقبلت الشيعة تختلف اليه فكلما اجتمع اليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام و هم يبكون، و بايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا و في رواية اثنا عشر ألفا، فكتب مسلم الى الحسين عليه السّلام كتابا يقول فيه:
أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله و ان جميع أهل الكوفة معك و قد بايعني منهم ثمانية عشر ألفا و في رواية اثنا عشر الفا فعجل الاقبال حين تقرأ كتابي هذا و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، و أرسل الكتاب مع عابس بن شبيب الشاكري و قيس بن مسهر الصيداوي. و عن الشعبي انه بايع الحسين عليه السّلام أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب و يسالموا من سالم، و جعلت الشيعة تختلف الى مسلم حتى علم بمكانه، فبلغ النعمان بن بشير ذلك و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها و كان من الصحابة من الأنصار و حضر مع معاوية حرب صفين و كان من أتباعه [١] ، فصعد المنبر و خطب الناس و حذرهم الفتنة، فقام اليه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال له: انه لا يصلح ما ترى الا الغشم ان هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين، فقال له النعمان:
ان أكون من المستضعفين في طاعة اللّه أحب إليّ من أن أكون من الأعزين في معصية اللّه، ثم نزل فكتب عبد اللّه بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفة و مبايعة الناس له و يقول: ان كان لك في الكوفة حاجة فابعث اليها رجلا قويا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك في عدوك، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف. و كتب اليه عمارة بن الوليد بن عقبة و عمر بن سعد بنحو ذلك فدعا يزيد سرحون مولى معاوية و استشاره فيمن يولي على الكوفة، و كان يزيد عاتبا على عبيد اللّه بن زياد و هو يومئذ و ال على
[١] و قتله أهل حمص في فتنة ابن الزبير و كان واليا عليها (منه) .