لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٧ - خطبة زينب عليها السّلام بالشام
النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا و الأفواه تتحلب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل و تعفرها أمهات الفراعل [١] و لئن اتخذتنا مغنما لتجدننا و شيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك و ما ربك بظلام للعبيد، فإلى اللّه المشتكى و عليه المعول [٢] ، فكد كيدك واسع سعيك و ناصب جهدك، فو اللّه لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا و لا تدرك أمدنا [٣] و لا ترحض عنك عارها، و هل رأيك إلا فند و إيامك إلا عدد و جمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي الا لعنة اللّه على الظالمين [٤] فالحمد للّه الذي ختم لأولنا بالسعادة و المغفرة و لآخرنا بالشهادة و الرحمة، و نسأل اللّه ان يكمل لهم الثواب و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة انه رحيم و دود و حسبنا اللّه و نعم الوكيل [٥] ، فقال يزيد مجيبا لها:
يا صيحة تحمد من صوائح # ما أهون النوح على النوائح
و استشار يزيد أهل الشام فيما يصنع بهم، فقال له بعضهم: لا تتخذ
ق-الشيطان و فرخ و من هناك مثلك ما درج و نهض خ ل.
[١] فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء و أسباط الأنبياء و سليل الأوصياء بأيدي الطلقاء الخبيثة و نسل العهرة الفجرة، تنطف أكفهم من دمائنا و تتحلب أفواههم من لحومنا، و للجثث الزاكية على الجنوب الضاحية تنتابها العواسل و تعفرها الفراعل، خ ل.
العواسل: جمع عاسل و هو الذئب من عسل الذنب إذا اضطرب في عدوه. و الفراعل:
جمع فرعل بالضم و هو ولد الضبع، و أم فرعل اسم للضبع و الجمع أمهات فراعل (منه) .
[٢] و إليه الملجأ و الموئل خ.
[٣] ثم كد كيدك و اجهد جهدك، فو الذي شرفنا بالوحي و الكتاب و النبوة و الانتجاب لا تدرك أمدنا و لا تبلغ غايتنا و لا تمحو ذكرنا خ ل.
[٤] الا لعن اللّه الظالم خ ل.
[٥] فالحمد للّه الذي حكم لأوليائه بالسعادة و ختم لأصفيائه ببلوغ الارادة و نقلهم الى الرحمة و الرأفة و الرضوان و المغفرة و لم يشق بهم غيرك و لا ابتلى بهم سواك، و نسأله ان يكمل لهم الأجر و يجزل لهم الثواب و الذخر. و نسأله حسن الخلافة و جميل الإنابة انه رحيم ودود خ ل.