لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٥ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
الحسين، و لما دخلت على عمرو بن سعيد قال: ما وراءك؟فقلت: ما يسر الأمير قتل الحسين بن علي، فقال: اخرج فناد بقتله، فناديت فلم اسمع واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي حين سمعوا النداء بقتله، فدخلت على عمرو بن سعيد فلما رآني تبسم الي ضاحكا ثم تمثل بقول عمرو بن معد يكرب الزبيدي، و قيل انه لما سمع أصوات نساء بني هاشم ضحك و تمثل بذلك فقال:
عجّت نساء بني زياد عجة # كعجيج نسوتنا غداة الأرنب [١]
ثم قال عمرو هذه واعية بواعية عثمان، ثم صعد المنبر و خطب الناس و اعلمهم قتل الحسين عليه السّلام، و قال في خطبته: انها لدمة بلدمة و صدمة بصدمة كم خطبة بعد خطبة و موعظة بعد موعظة حكمة بالغة فما تغني النذر، و اللّه لوددت ان رأسه في بدنه و روحه في جسده، أحيانا كان يسبنا و نمدحه و يقطعنا و نصله كعادتنا و عادته و لم يكن من أمره ما كان، و لكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلا ان ندفعه عن أنفسنا فقام عبد اللّه بن السائب فقال: لو كانت فاطمة حية فزأت رأس الحسين عليه السّلام لبكت عليه، فجبهه عمرو بن سعيد و قال: نحن أحق بفاطمة منك أبوها عمنا و زوجها أخونا و ابنها ابننا، لو كانت فاطمة حية لبكت عينها و حرت كبدها و ما لامت من قتله و دفعه عن نفسه.
و خرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السّلام حاسرة و معها اخواتها أم هاني و اسماء و رملة و زينب بنات عقيل بن أبي طالب تبكي قتلاها بالطف و هي تقول:
ماذا تقولون ان قال النبي لكم # ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي # منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم
[١] الأرنب: وقعة كانت لبني زبيدة على بني زياد من بني الحارث بن كعب (منه) .