لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٠ - المقصد الثالث
قال الطبري و ابن الأثير: فوجد القصر مغلقا فأتى بالرأس الى منزله فوضعه تحت أجانه و دخل فراشه، و قال لامرأته النوار: جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين عليه السّلام معك في الدار، فقالت: ويلك جاء الناس بالذهب و الفضة و جئت برأس ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لا يجمع رأسي لا يجمع رأسي و رأسك بيت، و قامت من الفراش فخرجت الى الدار، قالت: فما زلت انظر الى نور يسطع مثل العمود من السماء الى الاجانة و رأيت طيرا أبيض يرفرف حولها و ذكر ابن نما نحوا من ذلك، و خولى هذا قتله أصحاب المختار و احرقوه و كان مختفيا في مخرجه، فدلت عليه امرأته العيوف بنت مالك و كانت تعاديه منذ جاء برأس الحسين عليه السّلام، فلما سألوها عنه قالت: لا أدري و أشارت بيدها الى المخرج.
و أمر ابن سعد برؤوس الباقين من أصحاب الحسين عليه السّلام و أهل بيته فقطعت (فنظفت خ ل) و كانت اثنين و سبعين رأسا و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن و قيس بن الأشعث بن قيس و عمرو بن الحجاج، فاقبلوا حتى قدموا بها على ابن زياد و روي ان الرؤوس كانت سبعين رأسا و روي ثمانية و سبعين رأسا، فاقتسمتها القبائل لتتقرب بها الى ابن زياد و الى يزيد لعنهما اللّه تعالى، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث، و جاءت هوازن باثني عشر رأسا، و قيل بعشرين و صاحبهم شمر بن ذي الجوشن، و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا، و جاءت بنو أسد بستة عشر رأسا. و قيل بستة أرؤس، و جاءت مذحج بسبعة أرؤس، و جاء سائر الناس بثلاثة عشر رأسا و قيل بسبعة.
ثم ان ابن سعد صلى على القتلى من أصحابه و دفنهم و ترك الحسين عليه السّلام و أصحابه بغير دفن، و أقام بقية اليوم العاشر و اليوم الثاني الى زوال الشمس، ثم نادى في الناس بالرحيل و توجه الى الكوفة، و حمل معه