لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٨ - المقصد الثاني
ربي و قد صليت هذه الصلاة، فرفع الحسين عليه السّلام رأسه الى السماء و قال:
ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها، ثم قال:
سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي ففعلوا، فقال لهم الحصين بن نمير: انها لا تقبل، فقال له حبيب بن مظاهر: زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و أنصارهم و تقبل منك يا خمار، فحمل عليه الحصين و حمل عليه حبيب، فضرب حبيب وجه فرسه بالسيف فشب به الفرس و وقع عنه الحصين فاستنقذه اصحابه و شدوا على حبيب فقتل رجلا منهم و قال الحسين عليه السّلام لزهير بن القين و سعيد بن عبد اللّه الحنفي: تقدما امامي حتى اصلي الظهر، فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف، فوصل الى الحسين عليه السّلام سهم فتقدم سعيد بن عبد اللّه و وقف يقيه من النبال بنفسه ما زال و لا تخطى، فما زال يرمى بالنبل حتى سقط الى الأرض و هو يقول: اللهم العنهم لعن عاد و ثمود اللهم ابلغ نبيك عني السلام و أبلغه ما لقيت من ألم الجراح فاني أردت ثوابك في نصر ذرية نبيك، و في رواية انه قال: اللهم لا يعجزك شيء تريده فابلغ محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلم نصرتي و دفعي عن الحسين عليه السّلام و ارزقني مرافقته في دار الخلود، ثم قضى نحبه رضوان اللّه عليه، فوجد فيه ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف و طعن الرماح و قيل صلى الحسين عليه السّلام و أصحابه فرادى بالايماء.
و تقدم سويد بن عمرو بن ابي المطاع و كان شريفا كثير الصلاة، ثم جعل يرتجز و يقول:
أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا # و شيخك الحبر عليا ذا الندى
و حسنا كالبدر وافى الأسعدا # و عمك القرم الهمام الأرشدا
حمزة ليث اللّه يدعى أسدا # و ذا الجناحين تبوأ مقعدا
في جنة الفردوس يعلو صعدا