لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٣ - المقصد الثاني
و خرج عمرو بن قرطة الأنصاري فاستأذن الحسين عليه السّلام فأذن له، فبرز و هو يرتجز و يقول:
قد علمت كتيبة الأنصار # اني سأحمي حوزة الذمار
ضرب غلام غير نكس شاري [١] # دون حسين مهجتي و داري [٢]
فقاتل قتال المشتاقين الى الجزاء و بالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد و جمع بين سداد و جهاد، و كان لا يأتي الى الحسين عليه السّلام سهم الا اتقاه بيده و لا سيف الا تلقاه بمهجته فلم يكن يصل الى الحسين عليه السّلام سوء حتى أثخن بالجراح، فالتفت الى الحسين عليه السّلام و قال: يا ابن رسول اللّه أوفيت؟قال: نعم انت امامي في الجنة فاقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عني السلام و أعلمه اني في الأثر، فقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه. و كان له أخ مع عمر بن سعد، فقال للحسين عليه السّلام: أضللت أخي و غررته حتى قتلته، فقال الحسين عليه السّلام: ان اللّه لم يضل أخاك بل هداه و أضلك، قال: قتلني اللّه ان لم أقتلك او أموت دونك فحمل، و اعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه نافع فصرعه، فحمل أصحابه فاستنقذوه.
و برز جون مولى ابي ذر الغفاري و كان عبدا أسود، فقال له الحسين عليه السّلام: انت في اذن مني فانما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا، فقال: يا ابن رسول اللّه انا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدة أخذلكم، و اللّه ان ريحي لنتن و ان حسبي للئيم و ان لوني لأسود فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي، لا و اللّه لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم، ثم برز و هو يقول:
[١] ليس بالفرار خ ل.
[٢] قال ابن نما عليه الرحمة: قوله و داري اشار الى عمر بن سعد لما التمس منه الحسين عليه السّلام المهادنة فقال: تهدم داري اهـ، و هو استنباط حسن (منه) .
غ