كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٤ - مقدمة الكتاب
و كزازتها، و ارتفعت. عن خفوت التاء فحسنت. و صارت حال السين بين مخرج الصاد و الزاي كذلك، مهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق و الشفوية فإنه لا يعرى من أحد حرفي الطلاقة أو كليهما، [١] و من السين و الدال أو أحدهما، و لا يضر ما خالف من سائر الحروف الصتم. فإذا ورد عليك شيء من ذلك فانظر ما هو من تأليف العرب و ما ليس من تأليفهم نحو: قعثج و نعثج و دعثج لا ينسب إلى عربية و لو جاء عن ثقة لم ينكر و لم نسمع به (و لكن ألفناه ليعرف صحيح بناء كلام العرب من الدخيل) [٢].
و أما ما كان من رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق حكاية مؤلفة نحو:
دهداق و زهزاق [٣] و أشباهه فإن الهاء [٤] و الدال المتشابهتين مع لزوم العين أو القاف مستحسن [٥]. و إنما استحسنوا الهاء في هذا الضرب للينها [٦] و هشاشتها. و إنما هي نفس، لا اعتياص فيها.
و إن كانت الحكاية المؤلفة غير معراة من الحروف الذلق فلن يضر كانت فيها الهاء أو لا نحو: الغطمطة [٧] و أشباهها. و لا تكون الحكاية مؤلفة حتى يكون حرف صدرها موافقا لحرف صدر ما ضم إليها في عجزها، [٨] فكأنهم ضموا د هإلى د ق فألفوهما، و لو لا ما جاء فيهما من تشابه الحرفين ما حسنت الحكاية فيهما لأن الحكايات الرباعيات لا تخلو من أن تكون مؤلفة أو مضاعفة.
فأما المؤلفة فعلى ما وصفت لك و هو نزر قليل. و لو كان الهعخع من الحكاية لجاز
[١] في ص: كلاهما.
[٢] في ص: و لكن عانينا هذا العناء ليعرف
[٣] الزيادة من التهذيب.
[٤] بياض في جميع النسخ.
[٥] سقطت الكلمة مستحسن من ص و س و ط.
[٦] في ص: للبثها.
[٧] في ص: العطمط، و في س: العصمطيط، و في ك: الدقدقة، و سقطت من ط.
[٨] في ك و س: و عجزها موافق لحرف عجز ما ضم إليها.