كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٣ - مقدمة الكتاب
شيئا، و إن أشبه لفظهم و تأليفهم، فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس و التعنيت [١].
و أما البناء الرباعي المنبسط فإن الجمهور الأعظم منه لا يعرى من الحروف الذلق أو من بعضها، إلا كلمات نحوا من عشر كأن شواذ [٢].
و من هذه الكلمات: العسجد و القسطوس و القداحس و الدعشوقة و الهدعة و الزهزقة و هي مفسرة في أمكنتها [٣].
قال أبو أحمد حمزة بن زرعة هي كما قال الشاعر:
و دعشوقة فيها ترنح دهثم [٤] * * * تعشقتها ليلا و تحتي جلاهق [٥]
و ليس في كلام العرب دعشوقة و لا جلاهق، و لا كلمة صدرها نر و ليس في شيء من الألسن ظاء غير العربية و لا من لسان إلا التنور فيه تنور.
و هذه الأحرف [٦] قد عرين من الحروف الذلق، و لذلك [٧] نزرن فقللن. و لو لا ما لزمهن من العين و القاف ما حسن على حال. و لكن العين و القاف لا تدخلان في بناء إلا حسنتاه، لأنهما أطلق الحروف و أضخمها جرسا.
فإذا اجتمعا أو أحدهما في بناء حسن البناء لنصاعتهما، فإن كان البناء اسما لزمته السين أو الدال مع لزوم العين أو القاف، لأن الدال لانت عن صلابة الطاء
[١] نقل السيوطي في المزهر ١/ ١٣٨ قول الخليل و قد أخذه السيوطي عن ابن فارس في الصاحبي من ٣، و في س: فإن المجاورين بينهم .... و في ك: فإن دخيل النجار يرميهم بها ..
[٢] في ك من عشرين هي كالشواذ
[٣] في ك: هن
[٤] في ص: ترمح وهنم، و في ط: نرمح و هينم و الذي أثبتناه مما يقتضيه المعنى أو الوزن.
[٥] كذا في س أما في ص و ط: حلامق.
[٦] في س و ك: الحروف.
[٧] كذا في التهذيب أما في الأصول: كذلك.