كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٢ - مقدمة الكتاب
فقط، و لا ينطلق اللسان إلا بالراء و اللام و النون. و أما سائر الحروف فإنها ارتفعت فوق ظهر اللسان من لدن باطن الثنايا من عند مخرج التاء إلى مخرج الشين بين الغار الأعلى و بين ظهر اللسان. ليس للسان فيهن عمل [١] كثر من تحريك الطبقتين [٢] بهن، و لم ينحرفن عن ظهر اللسان انحراف الراء و اللام و النون. و أما مخرج الجيم و القاف و الكاف فمن بين عكدة اللسان و بين اللهاة في أقصى الفم. و أما مخرج العين و الحاء و (الهاء) [٣] و الخاء و الغين فالحلق و أما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة فإذا رفه عنها لانت [٤] فصارت الياء و الواو و الألف عن غير طريقة الحروف الصحاح.
فلما ذلقت الحروف الستة، و مذل بهن اللسان و سهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى منها أو من بعضها.
قال الخليل: فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلق أو الشفوية و لا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب لأنك لست واجدا من يسمع [٥] من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا و فيها من حروف الذلق و الشفوية واحد أو اثنان أو أكثر.
قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال: نحو الكشعثج و الخضعثج و الكشعطج [٦] و أشباههن، فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب، لأنه ليس فيهن [٧] شيء من حروف الذلق و الشفوية فلا تقبلن منها
[١] كذا في الأصول أما في ص: أعمل.
[٢] كذا في ط و التهذيب أما في ص: الطبقتين.
[٣] سقطت من: س و ك.
[٤] كذا في ط و ك و س أما في الأصل: ما يحلق، و في التهذيب فمن الحلق.
[٥] سقطت من ص و ك.
[٦] في س: الكشغضج و في ص: السعضج، و قد جاءت في التهذيب على النحو الذي أثبتناه.
[٧] سقط من س و ك.