عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٩ - فصل و زيادة
في زمان حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي لا يجوز أن يكون فيه متصرّف في الامّة غيره، و لا آمرناه لهم سواه، لكان هذا أيضا من صحيح الجواب.
فإن قال الخصم: إذا جاز أن تخصّصوا بذلك زمانا دون زمان؛ فما أنكرتم أن يكون إنّما يستحقّها بعد عثمان؟
قلنا له: أنكرنا ذلك من قبل أن القائلين بأنّه استحقّها بعد عثمان مجمعون على أنّها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير و لا بغيره من وجوه النصّ عليه؛ و إنّما حصلت له بالاختيار، و كلّ من أوجب له الإمامة بالنصّ أوجبها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من غير تراخ في الزمان، و الحمد للّه.
حدّثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحرّاني (رحمه اللّه)، قال:
أخبرني أبو حفص عمر بن عليّ العتكي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن هارون الحنبلي، قال: حدّثنا حسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو داود الطهوي، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
قام عليّ (عليه السلام) خطيبا في الرحبة و هو يقول:
«انشد اللّه امرأ شهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذا يديّ و رفعهما إلى السماء و هو يقول: يا معشر المسلمين أ لست أولى بكم من أنفسكم؟
فلمّا قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، إلّا قام فشهد بها».
فقام بضعة عشر بدريّا فشهدوا بها، و كتم أقوام فدعا عليهم، فمنهم من برص، و منهم من عمي، و منم من نزلت به بليّة في الدنيا، فعرفوا بذلك حتى فارقوا الدنيا.
و ممّا حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة أنّه كان يقول- و هو بين يدي أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) بصفين و معه الراية، في قطعة له أوّلها-:
قلت لمّا بغى العدوّ علينا * * * حسبنا ربّنا و نعم الوكيل
حسبنا ربّنا الّذي فتح البص * * * رة بالأمس و الحديث يطول