عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠١ - بيان و توجيه
و أمّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلى كلّ واحد منهم يحتمل مراجعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للّه جلّ جلاله في تأخير ولاية مولانا عليّ (عليه السلام) و ترك إظهار عظيم فضله و شرف محلّه، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شفيقا على امّته كما وصفه اللّه جلّ جلاله، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية عليّ (عليه السلام) في ذلك الأوان.
و يحتمل أن يكون اللّه عزّ و جلّ أذن للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مراجعته، ليظهر لامّته أنّه ما آثره- لمولانا عليّ (عليه السلام)- و إنّما اللّه جلّ جلاله آثره كما قال:
وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١].
قال صاحب كتاب «النشر و الطّي» في تمام حديثه ما هذا لفظه:
فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال اقرأ:
«يا أيّها الرّسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك» الآية؛ و قد بلغنا غدير خمّ في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لا نشوى، و انتهى إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنادى: الصلاة جامعة.
و لقد كان أمر عليّ (عليه السلام) أعظم عند اللّه ممّا يقدّر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمّارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا [٢] ما تحتهما فكسحوه؛ و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمر بثوب فطرح عليه؛ ثمّ صعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر ينظر يمنة و يسرة، و ينتظر اجتماع الناس إليه، فلمّا اجتمعوا قال:
الحمد للّه الّذي علا [٣] في توحّده، و دنا في تفرّده ... [٤]- إلى أن قال-:
[١] النجم: ٣ و ٤.
[٢] في م: فنقّبوا.
[٣] «علا فقهر» خ ل.
[٤] نقلناه إلى باب خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الغدير.