عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣ - يوم الغدير في الإسلام
جادّة الحقّ الّتي أرادها سبحانه و تعالى، و أمر بها خاتم رسله و أنبيائه (صلّى اللّه عليه و آله) حرصا، على سلامة و وحدة الامّة الإسلاميّة، و حفظا لأفكارها و قيمها الأصيلة من التلوّث و التشتّت و الضياع، و وقاية لها من التردّي و السقوط في مهاوي الضلال؛ فهو على هذه المكانة و الرفعة لا يقلّ شرفا و عظمة عن يوم المبعث النبويّ الشريف، بل هو جزء منه و متمّم له، بل هما وجهان ناصعان لحقيقة واحدة، و هي «الإسلام» الّذي أراده اللّه، و رضي به دينا، و نصّ عليه في محكم التنزيل.
فالولاية- بلا أدنى ريب- امتداد للرسالة، و وراثة للنبوّة، فهي بالتالي شأن سماوي من اللّه كأصل الرسالة يستحيل على بني الإنسان القطع فيهما، بل لا بدّ لهما من أمر ربّاني صادر من حاكم عادل لا يحيف و لا يجور، و يعرف مصالح العباد؛ فكلاهما إذن من الغيب لا يحيط به- مع جليل قدرهما، و عظيم منزلتهما- إلّا اللّه الّذي لا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول.
هذا و قد أسند سبحانه و تعالى بعث الأنبياء، و إبلاغ رسالاته و إيراث كتابه إلى من اصطفاهم من عباده إلى نفسه، قال عزّ و جلّ:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا.
عزيزي القارئ: عند إمعاننا النظر في قوله جلّ و علا: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... يثور سؤال جادّ يتمحور حول ماهيّة ذلك الأمر الّذي نزل من قبل، و لم يبلّغه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مخافة الناس، و كم هو عظم خطره و قدره عند ما يتوقّف عليه تبليغ الرسالة بتمامها؟ قال تعالى مهدّدا:
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ....
فكأنّ التبليغ الأخير هو بمثابة حجر الأساس الّذي تقوم عليه الرسالة، و ركنها الأصيل الّذي بعدمه تنتفي الرسالة بكلّيتها؛ ثمّ أردف جلّ جلاله ذلك القول و التهديد بوعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحفظ و الكلاءة من الناس (الأعداء) فلا عذر بعد ما قال عزّ جلاله: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.