عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٧ - أمير المؤمنين
قال: سمعته يقول: إنّ حديثنا أهل البيت صعب مستصعب، لا يحتمله [١] إلا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان.
قال: فقمت من فوري، فأتيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت: يا أمير المؤمنين! جعلت فداك، حديث أخبرني به الأصبغ عنك قد ضقت به ذرعا.
قال: فما هو؟ فأخبرته به، [فتبسّم، ثمّ] قال لي:
اجلس يا ميثم أو كلّ علم العلماء يحتمل؟ قال اللّه لملائكته:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ [٢] إلى آخر الآية، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟
قال: قلت: هذه- و اللّه- أعظم من تلك.
قال: و الاخرى عن موسى أنزل اللّه عليه التوراة فظنّ أن لا أحد في الأرض أعلم منه، فأخبره اللّه تعالى أنّ في خلقي من هو أعلم منك، و ذاك إذ خاف على نبيّه العجب، قال: فدعا ربّه أن يرشده إلى ذلك العالم.
قال: فجمع اللّه بينه و بين الخضر (عليهما السلام)، فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، و قتل الغلام فلم يحتمله، و أقام الجدار فلم يحتمل ذلك.
و أمّا المؤمنون: فإنّ نبيّنا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أخذ بيدي يوم الغدير فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» فهل رأيت المؤمنين احتملوا ذلك إلّا من عصمه اللّه منهم؟ ألا فأبشروا ثمّ ابشروا، فإنّ اللّه قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة و النبيّين و المؤمنين بما احتملتم من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). [٣]
[١] في م: لا يتحمّله.
[٢] البقرة: ٣٠.
[٣] ٦، عنه البحار: ٣٧/ ٢٣٣ ح ١٠٤، و إثبات الهداة: ٣/ ٦٠١ ح ٧٣٨. و رواه في بشارة المصطفى:
١٨١، قال: حدّثنا أبو الحسين بن أبي الطيّب بن سعيد، أخبرنا أحمد بن أبي القاسم الهاشمي، أخبرنا عيسى، حدّثنا فرح بن فروة، أخبرنا مسعدة بن صدقة، عن صالح بن ميثم، عن أبيه (مثله)، عنه البحار: ٢/ ٢١٠ ح ١٠٦. و في المحتضر: ١١١ (نحوه).