عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠ - المقدّمة
و الإيمان و الالتزام و السموّ و الرفعة، أو بفرزها حالة الاختلاف و التمرّد و الافتراق و الفتنة و الانحطاط و السقوط.
و هذه الأيّام أو الوقائع هي:
١- يوم خلق اللّه سبحانه و تعالى آدم (عليه السلام) فاستجابت الملائكة، و انفرد إبليس بعصيانه، فترتّب عليه، ما ترتّب من امور معروفة:
و إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ... إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ ....
٢- يوم كان الناس أمّة واحدة، فبعث اللّه النبيّين، عصرا بعد عصر، مبشّرين و منذرين، فاختلف الناس فيما بينهم، فأهلك اللّه الظالمين، و أنشأ قرونا آخرين ...
و هكذا جرت السنّة الإلهيّة، حتّى منّ اللّه تعالى على الناس إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم- و هو خاتم النبيّين- يتلو عليهم آياته، و يبيّن لهم ما كانوا فيه يختلفون، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة، و ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة و تكون للّه الحجّة البالغة.
٣- يوم إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الربّ بنصب عليّ (عليه السلام) بالولاية في يوم غدير خمّ، يوم أمر سبحانه و تعالى خاتم أنبيائه (صلّى اللّه عليه و آله)- بالتأكيد و التهديد الّذي لا مثيل له- قائلا: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
و ذلك بعد منصرفه من حجّة الوداع، و قبيل وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) بمدة قليلة، و عندها أطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مقولته الأبديّة: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» الّتي قرعت أسماع الألوف ممّن حضر الموقف، فأنزل اللّه تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١] فتهافت القوم يتقدّمهم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و و ... يهنّئون و يباركون
[١] المائدة: ٣.