عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٨ - الأخبار الصحابة و التابعون
فقال لهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما فعلت ذلك برأيي فأتخيّر فيه، و لكنّ اللّه أمرني به و فرضه عليّ.
فقالوا له: فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربّك، فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس، ليتمّ لك الأمر و لا تخالف الناس عليك! فنزل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [١]. [٢]
٤٥- و منه: أبو عبيد، و الثعلبيّ، و النقّاش، و سفيان بن عيينة، و الرازيّ، و القزوينيّ، و النيسابوريّ، و الطبرسيّ، و الطوسيّ في تفاسيرهم:
أنّه لمّا بلّغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغدير خمّ ما بلّغ، و شاع ذلك في البلاد، أتى الحارث بن النعمان الفهريّ- و في رواية أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدريّ- فقال: يا محمّد! أمرتنا عن اللّه بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بالصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة، فقبلنا منك، ثمّ لم ترض بذلك. حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ففضّلته علينا و قلت:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» فهذا شيء منك أم من اللّه؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه.
فولّى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر، فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل اللّه تعالى:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ الآية.
و في «شرح الأخبار» أنّه نزل: أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ* [٣]؛ و رواه أبو نعيم الفضل بن دكين. [٤]
[١] الزمر: ٦٥.
[٢] ٣/ ٣٨. التنزيه: ١٢٠، عنهما البحار: ٣٧/ ١٦٠.
[٣] الشعراء: ٢٠٤، الصافات: ١٧٦.
[٤] ٣/ ٤٠، عنه البحار: ٣٧/ ١٦٢. تفسير الثعلبي: ٢٣٥ (مخطوط). مجمع البيان: ١٠/ ٣٥٢. تفسير التبيان: ١٠/ ١١٣. و قد تقدم نحوه ح ٢٢، و يأتي ح ١٨٤.