عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣٥ - ٢٥- رواة سند حديث الثقلين (الصادر قبل الغدير، و يوم الغدير، و بعد الغدير)
٢٥- رواة سند حديث الثقلين (الصادر قبل الغدير، و يوم الغدير، و بعد الغدير)
صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام):
و بإسناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«كأنّي دعيت فأجبت و إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر:
كتاب اللّه عزّ و جلّ حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، و عترتي، أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفونني فيهما». [١]
[١] عنه البحار: ٢٣/ ١٤٤ ح ١٠١. و عيون الأخبار: ٢/ ٣٠ ح ٤٠، عنه البحار المذكور و ج: ٩٢/ ١٣ ح ٢.
أقول: أمّا وجه دلالته فلا ريب في أنّ استخلاف الثقلين و جعلهما عدلين توأمين- واقعا- و تأكيده (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: فانظروا ما ذا خلّفتموني فيهما! صريح في خلافة القرآن و العترة و هداية الامّة بهما، و الضلالة في الافتراق عنهما.
و لعلّ في استخلاف القرآن و العترة، و عدم امتثال الامّة شبها باستخلاف موسى لأخيه هارون في ميقات ربّه، حيث قال موسى لأخيه هارون:
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف: ١٤٢.
و لمّا رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا، قال:
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ... وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي الأعراف: ١٥٠.
و أمّا سند هذا الحديث الشريف العظيم الشأن، رواه و نقله معظم علماء الفريقين بطرق و أسانيد و متون عديدة، و قد صدر منه (صلّى اللّه عليه و آله) في خمسة مواضع، هي:
١- يوم عرفة على ناقته القصوى؛ ٢- في مسجد خيف؛ ٣- في خطبته يوم الغدير في حجّة الوداع؛ ٤- في خطبته على المنبر يوم قبض؛ ٥- و على فراشه الشريف.