عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٠ - في الاستدلال بحديث الغدير
فنقول:
أولا: إنّه لا يعتبر في باب الإجماع عدم تقدّم خلافه، فإنّ ابن أبي داود، و الجاحظ لو صرّحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع.
على أنّه قد قيل: إنّ ابن أبي داود لم ينكر الخبر، و إنّما أنكر كون المسجد الّذي بغدير خمّ متقدّما، و قد حكي عنه التنصّل [١] من القدح في الخبر، و التبرّي ممّا قذفه [٢] به محمّد بن جرير الطبري.
و أمّا الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر، و إنّما طعن على بعض رواته، و ادّعى اختلاف ما نقل في لفظه.
و أمّا الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر، و كتبهم خالية عن ذلك.
و قد استدلّ قوم على صحّة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) به في الشورى، حيث قال:
انشدكم اللّه، هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده فقال:
«من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» غيري؟! فقال القوم: اللّهمّ لا.
و إذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه [٣]، و اتّصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممّن لم يحضر الموضع، و لم يكن من أحد نكيرا له مع علمنا بتوفّر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان، فقد وجب القطع على صحّته، على أنّ الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدّعيه أمير المؤمنين (عليه السلام) سيّما في مثل هذا المقام.
انتهى ملخّص كلامه (رحمه اللّه)، و من أراد التفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب.
[١] تنصّل إلى فلان من الجناية: خرج و تبرأ عنده منها.
[٢] قذف الرجل: رماه و اتّهمه بريبة.
[٣] وجوه القوم: سادتهم.