عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٩ - في الاستدلال بحديث الغدير
و أثبت الشيخ ابن الجوزيّ الشافعيّ في رسالته الموسومة «بأسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة.
و نسب منكره إلى الجهل و العصبيّة، انتهى.
٤١٢- و قال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في كتاب الشافي:
أمّا الدلالة على صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت [١] لظهوره و اشتهاره، و حصول العلم لكلّ من سمع الإخبار به، و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير و الدلالة عليه إلّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الظاهرة المشهورة، و أحواله المعروفة، و حجّة الوداع نفسها، لأنّ ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة.
و بعد: فقالت الشيعة بنقله و بتواتره؛ و أكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتّصلة، و جميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف، نقلا بغير إسناد مخصوص، كما نقلوا الوقائع و الحوادث الظاهرة، و قد أورده مصنّفو الحديث في جملة الصحيح.
و قد استبدّ [٢] هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار؛ لأنّ الأخبار على ضربين: أحدهما: لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة، كالخبر عن وقعة بدر و خيبر و الجمل و صفّين.
و الضرب الآخر: يعتبر فيه اتّصال الأسانيد، كأخبار الشريعة، و قد اجتمع فيه الطريقان، و ممّا يدلّ على صحّته إجماع علماء الامّة على قبوله.
و لا شبهة فيما ادّعيناه من الإطباق، لأنّ الشيعة جعلته الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة، و مخالفو الشيعة أوّلوه على اختلاف تأويلاتهم.
و ما يعلم أنّ فرقة من فرق الامّة ردّت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله.
و أمّا ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر، و حكي عن الخوارج مثله، و طعن الجاحظ في كتاب «العثمانيّة» فيه؛
[١] المتعنّت: طالب الزلة.
[٢] استبدّ بكذا: انفرد به.