عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦ - أخي القارئ العزيز
أخي القارئ العزيز:
لعلّ خير ما أختتم به القول هنا، هو التذكير- عسى أن تنفع الذكرى- بأنّ الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) قد ألقى كلمة و مثلا، فقال في الحديث المشهور:
«يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فوجه الشبه في هذا التشبيه البليغ هو من ناحيتين:
الاولى: أنّ عليّا كهارون إذ جعله النبيّ خليفة و وصيّا و وزيرا.
و الثانية: أنّ ما لقيه الإمام عليّ (عليه السلام) بعد غيبة- وفاة- الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كان كما لقيه هارون بعد غيبة موسى (عليهما السلام)، حتى أنّه تمثّل يوما بقوله تعالى: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ... إلى آخر الآية، و هو في طريقة إلى سقيفة بني ساعدة.
و قد جمعنا و استوفينا الآيات الخاصّة بغيبة موسى (عليه السلام) و استخلافه أخيه و ما تترتّب على ذلك في كتابنا «المدخل إلى التفسير الموضوعيّ للقرآن» [١].
و إليك قبسا منها:
وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٢].
وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ... [٣]
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي* قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ ... [٤].
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٥].
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [٦].
[١] ١٢٩.
[٢] البقرة: ٥١.
[٣] الأعراف: ١٥٠.
[٤] طه: ٩٢- ٩٤.
٥ و ٦ الأعراف: ١٥٠ و ١٥٢.