عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٦ - الصادق
ربّنا إنّنا سمعنا النداء، و صدّقنا المنادي رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) إذ نادى نداء عنك بالذي أمرته أن يبلّغ عنك ما أنزلت إليه من موالاة وليّ المؤمنين، و حذّرته و أنذرته إن لم يبلّغ أن تسخط عليه، و أنّه إذا بلّغ رسالاتك عصمته من الناس؛ فنادى مبلّغا وحيك و رسالاتك: «ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، و من كنت وليّه فعليّ وليّه، و من كنت نبيّه فعليّ أميره».
ربّنا قد أجبنا داعيك النذير المنذر محمّدا عبدك الّذي أنعمت عليه و جعلته مثلا لبني إسرائيل.
ربّنا آمنّا و اتّبعنا مولانا و وليّنا و هادينا و داعينا و داعي الأنام، و صراطك السويّ المستقيم و محجّتك البيضاء، و سبيلك الداعي إليك على بصيرة هو و من اتّبعه، و سبحان اللّه عمّا يشركون بولايته و بأمر ربّهم و باتّخاذ الولائج من دونه؛ فأشهد يا إلهي أنّ الإمام الهادي المرشد الرشيد عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) أمير المؤمنين الّذي ذكرته في كتابك، فقلت: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [١] اللّهمّ فإنّا نشهد بأنّه عبدك الهادي من بعد نبيّك، النذير المنذر، و الصراط المستقيم، و إمام المؤمنين، و قائد الغرّ المحجّلين، و حجّتك البالغة و لسانك المعبّر عنك في خلقك، و القائم بالقسط بعد نبيّك، و ديّان دينك، و خازن علمك، و عيبة وحيك، و عبدك و أمينك المأمنون المأخوذ ميثاقه مع ميثاقك و ميثاق رسولك من خلقك و بريتك بالشهادة و الإخلاص بالوحدانيّة، بأنك أنت اللّه لا إله إلّا أنت، و محمّد عبدك و رسولك، و عليّ أمير المؤمنين، و جعلت الإقرار بولايته تمام توحيدك و الإخلاص لك بوحدانيّتك و إكمال دينك و تمام نعمتك على جميع خلقك، فقلت و قولك الحقّ:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
فلك الحمد على ما مننت به علينا من الإخلاص لك بوحدانيتك، وجدت علينا
[١] الزخرف: ٤.