عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠ - (الإمامة من اللّه باختياره لا تتجاوز آل الرسول
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ* أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ* سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ* أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ» [١].
و قال عزّ و جلّ: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [٢].
أم طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون [٣].
أم قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٤].
أم و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا [٥] «بل هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم» [٦]. [٧]
و لكن ما يؤسف له حقّا، و يندى له جبين الإنسانية أنّه بمجرّد انتقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جوار ربّه ظهرت حقيقة السرائر الخبيثة، و انكشفت مطاوي القلوب الحاقدة، فتآمر القوم- و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا يزل مسجّى- و اختاروا لهم خليفة بعد لأي، و أخذ، و ردّ.
و بعد نجاح هذه المؤامرة و إعلان الخليفة الجديد؛ و جد المسلمون الأوائل و المؤمنون- بما في ذلك سيّدهم و أميرهم الإمام عليّ (عليه السلام)- أنّهم مضطرّون للسكوت على هذا الوضع الجديد في ذلك الظرف العصيب حرصا على وحدة المسلمين و حقنا لدمائهم، و حفظا لشوكة الإسلام الغضّ، فتربّع على كرسيّ الخلافة من هو بعيد عنها و لا حقّ له بها، فضلا عن عدم كفاءته و ضعف قدرته على تولّي مثل ذلك المنصب الإلهيّ الخطير؛
[١] القلم: ٣٦- ٤١.
[٢] محمّد (ص): ٢٤.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة: ٨٧، و المنافقون: ٣.
[٤] الأنفال: ٢١- ٢٣.
[٥] البقرة: ٩٣.
[٦] إشارة من قوله تعالى في سورة الحديد: ٢١.
[٧] معاني الأخبار: ٩٦ ضمن ح ٢، إكمال الدين: ٢/ ٦٧٥ ضمن ح ٣١، عيون أخبار الرضا: ٢/ ١٢٦ ضمن ح ١، الاحتجاج: ٢/ ٢٢٨.